حمايا حكايات زهرة الربيع 3

كان الوقت يمر كأنه دهر، وكل ثانية تمر كانت تحمل في طياتها خطراً حقيقياً على حياة أعز الناس إلى قلبي. حمزة كان يقف متجمداً، يده على هاتف الطوارئ يطلب الإسعاف، وصوته يرتجف وهو يصف الحالة.. “أبي فاقد للوعي، وأمي تعاني من ضيق تنفس حاد، هناك رائحة غريبة.. لا أعرف، نعم، نعم أسرعوا!”

مقالات ذات صلة

حكايات زهره الربيع 2
منذ 4 ساعات

حكايات زهره الربيع 1
منذ 4 ساعات

حكايات امانى السيد
منذ 6 ساعات

تحت الفراش حكايات اسما السيد 4
منذ 7 ساعات
لم أكن أستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي. توجهت فوراً إلى حماتي التي كانت تجلس على الأرض، تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة بالغة. أمسكت بيديها، وطلبت منها أن تهدأ، ثم توجهت نحو حمزة الذي كان يقترب من والده الملقى على الأرض، وعيونه تشتعل ببريق الغضب الممزوج بالخوف، وكأنه يبحث عن تفسير لهذا “السم” الذي يراه يغتال عائلته.

صرخ حمزة في وجهي: “آلاء! أخبريني، ما الذي يحدث؟ ما هذه المادة؟ لماذا والدي في هذه الحالة؟ هل كانوا يجربون أشياء خطيرة؟ تكلّمي!”

في تلك اللحظة، نظرت إلى حمزة، وإلى والده الغائب عن الوعي، وإلى حماتي التي كانت تنظر إلينا بعيون دامعة ومليئة بالألم، وأدركت أنه لم يعد هناك مجال للسرية. الكذبة البيضاء التي كانت تحمي الجميع تحولت الآن إلى سبب مباشر للكارثة.

أخذت نفساً عميقاً، وبدأت أتحدث بنبرة واضحة وسط ضجيج الأنفاس المتلاحقة: “يا حمزة، اسمعني جيداً! ليس هناك سم، ولا تجارب، ولا جنون! والدك مريض منذ سنوات بمرض عصبي في المثانة، وهذا المرض يتطلب استخدام مادة كيميائية معقمة شديدة الحساسية للتعامل مع حالته. والدك كان يهرب إلى شقتنا فوق لاستخدام حمامنا، لأننا ركّبنا فيه نظام تهوية وفلاتر خاصة تحمي من استنشاق هذه الرائحة، وفعل ذلك طوال هذه الأشهر لسبب واحد فقط: لأنه يعلم أن والدتك مصابة بالربو، وأن استنشاق هذه المادة سيعرض حياتها للموت! كان يضحي بنفسه، ويتحمل الألم، ويصعد السلم في أنصاف الليالي، ويتحمل إحراجي أنا وأنت، فقط لكي لا تشم هي هذه الرائحة وتتعرض لأزمة!”

توقف الزمن في الغرفة. حمزة تراجع خطوات إلى الوراء، وكأنني صفعته على وجهه. عيناه اتسعت بذهول، وبدأ يربط الخيوط ببعضها.. الإرهاق الذي كان يراه على وجه والده، تردده، تضحياته، كل شيء أصبح له معنى. تحول الغضب في عينيه إلى سيل من الدموع الحارة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *