جدتي سعاد

لسنوات طويلة، كانت جدتي سعاد تجعلني أكرر الوعد نفسه.
قالت لي ذات مرة:
«يا ندى، لا تفتحي هذه الحقيبة إلا بعد أن أموت.»
كانت الحقيبة قديمة، بنية اللون، باهتة من كثرة ما مر عليها من سنوات، وكانت دائمًا موضوعة فوق الرف الأعلى في دولاب غرفة نومها.
لم يكن مسموحًا لأحد أن يلمسها.
عرفت ذلك عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري.
في أحد الأيام، مد خالي سامح يده نحوها مازحًا، وقال:
«هيا يا أمي، ماذا تخفين فيها؟»
لكن جدتي أبعدت يده قبل أن يلمس الحزام.
وقالت بحدة:
«قلت لك لا تلمسها!»
ساد الصمت في الغرفة تمامًا.
ضحك سامح بتوتر، لكن لم يجرؤ أحد منا بعدها على المزاح بشأن الحقيبة.
ومنذ ذلك اليوم، كانت جدتي تناديني من وقت إلى آخر عندما لا يكون أحد حولنا، وتمسك يديّ بكلتا يديها، ثم تهمس لي بالكلمات نفسها:
«عديني أنك لن تفتحيها إلا بعد أن أموت.»
كنت أسألها:
«ولماذا أنا؟»
فتجيب:
«ستفهمين عندما تفتحينها. وبعد أن تأخذي ما بداخلها، أعيدي الحقيبة إليّ.»
وكنت أعدها دائمًا.
مرت السنوات.
ثم ماتت جدتي.
كنت في الثامنة والعشرين من عمري عندما جلست في الصف الأول من مسجد الحي، وسط أقارب لم أكن أراهم إلا نادرًا.
كانت جدتي لديها أحد عشر حفيدًا، وثلاث بنات، وابنان، ومع ذلك بطريقة ما كانت تجعل كل واحد منا يعتقد أنه حفيدها المفضل.
كانت أمي نادية تجلس في مكان بعيد.
وحدها.
لم يكن أحد يتحدث إليها.
وكان هذا أمرًا اعتدته طوال معظم حياتي.
قبل خمسة وعشرين عامًا، حدث شيء جعل أمي تترك العائلة.
كنت أعرف أن اتهامات انتشرت وقتها حول اختفاء مبلغ من المال من خزينة جدي حسن، لكن أمي لم تكن تتحدث عن الأمر كثيرًا.
كانت العائلة كلها تعتقد أنها أخذت المال.
وقد نشأت وأنا أعرف أن من الأفضل ألا أسأل.
وأثناء الجنازة، ظللت أنظر إلى أمي من وقت لآخر.
ثم اقترب مسؤول تجهيز الدفن من النعش، وكان يستعد لإغلاقه.
وفجأة تذكرت.
الحقيبة.
شعرت وكأن معدتي هبطت من مكانها.
قلت دون تفكير:
«لقد نسينا الحقيبة.»
التفت الجميع نحوي.
أغمضت أمي عينيها.
وقالت:
«ندى، اجلسي. السيارات تنتظر.»
قلت:
«لكن جدتي جعلتني أعدها.»
وقف خالي سامح على الفور.
وقال:
«يا حبيبتي، أنا سأحضرها. يمكننا أن نضعها مع جدتك عند المقابر.»
شعرت بالضيق من سرعة تطوعه.
قلت:
«لا.»
عبس وقال:





