دخلت أعمل قهوة

أأمن لشخص حرامي يعيش معايا تحت سقف واحد.
مسكت تليفوني وكلمت كريم وأنا ببلع قهرتي وبمثل الهدوء التام، وقولتله: “كريم، أنا لسه جايلي تليفون إن وديعة خالي الله يرحمه اتفكت، ونصيبي فيها 150 ألف جنيه كاش، ومحتاجاك تيجي معايا بكرة البنك عشان نسحبهم وأحطهم في حسابك نستثمرهم سوا…”
عايزين تعرفوا ندى عملت إيه مع كريم في البنك، وإزاي فضحته قدام العيلة وجابت حقها تالت ومتلت؟
تاني يوم الصبح، كريم جه بدري على غير عادته. لابس شيك، ومعطّر، وعمال يسأل: “الفلوس جاهزة؟ نروح البنك بدري عشان الزحمة؟”
ندى كانت هادية زيادة عن اللزوم…
لبست، وخدت معاه باباها من غير ما تقوله سبب حقيقي، وقالت له: “بابا هييجي معانا يطمني بس.”
كريم اتوتر شوية، بس قال: “ماشي، مفيش مشكلة.”
وصلوا البنك.
ندى دخلت على الموظفة وقالت بصوت مسموع: “أنا عايزة أطّلع كشف حساب رسمي بآخر تحويل خرج من حسابي.”
كريم وشّه اتغيّر لونُه.
الموظفة طبعت الورقة، وادّتها لندى.
ندى مسكت الورقة وبصّت لكريم وقالت قدّام الموظفة وباباها:
“ممكن تشرحلي يا كريم…
ليه يوم الجمعة الساعة 6:17
وأنا في المطبخ بعمل لك قهوة
طلع من حسابي تحويل بـ 25 ألف جنيه على حساب باسمك؟”
كريم اتلخبط: “إيه؟ لا… أكيد غلط… يمكن البنك…”
الموظفة قالت بهدوء: “لا يا فندم، التحويل تم من موبايلها عن طريق إنستاباي، وبالباسورد الصحيح.”
ندى قربت منه وقالت بصوت واطي بس مسموع: “الباسورد اللي كنت عارفه عشان كنت واثقة فيك.”
باباها انفجر: “يعني إيه؟ سرقت بنتي؟ في بيتها؟!”
كريم حاول يلعب دور المظلوم: “يا
عمي والله كنت ناوي أرجعهم… أنا كنت مزنوق شوية…”
ندى قطعت كلامه: “لا، انت ما استلفتش…
الاستلاف له سؤال وإذن،
اللي انت عملته اسمه سرقة.”
وسحبت موبايلها وفتحت الإيميل: “وده إيميل البنك اللي وصلني، انت مسحت الرسالة من التليفون ونسيت ده.”
الموظفة قالت: “حضرتك لو مش هترجع المبلغ دلوقتي، من حقها تعمل محضر رسمي.”
كريم بلع ريقه وقال بسرعة: “لا لا… هرجعهم… حالًا.”
دخل حسابه وحوّل الـ 25 ألف جنيه قدّامهم.
ندى بصّت له وقالت: “لا، مش كده وبس.”
لفّت لباباها: “يا بابا، نطلع على بيت عمتي.”
في بيت العيلة…
ندى وقفت قدّام الجميع:
الأم، الأب، الخالة، العم، وكريم قاعد مكسور.
وقالت بصوت ثابت: “ابنكم سرق تحويشة سنة ونص من حسابي وهو في بيتنا، ومسح الإشعار، ولولا الإيميل ما كنتش أعرف.”
الخالة شهقت: “سرقك؟!”
ندى: “مش استلف… سرق. وده كشف البنك.”
مدّت الورقة قدّامهم.
العم بص لكريم: “الكلام ده صحيح؟”
كريم حاول يدافع: “كنت مزنوق…”
ندى ردّت: “وكنت مزنوق لدرجة تدخل موبايل خطيبتك من غير إذنها؟
كنت مزنوق لدرجة تسرق بنت ناوية تعمل عملية في عينها؟”
سكت…
ولا كلمة.
ندى قالت آخر جملة: “أنا استرديت فلوسي،
بس عمري ما هسترد ثقتي فيك.
الخطوبة انتهت.”
وسابت الدبلة على الترابيزة.
الأم حاولت: “يا بنتي الناس هتقول إيه؟”
ندى ردّت بهدوء موجِع: “يقولوا إن بنتكم ما رضيتش تتجوز حرامي.”
ومشيت.
بعد أسبوع…
ندى عملت عملية عينها،
وشافت الدنيا أوضح…
مش بعينها بس،
بقلبها وعقلها.
وفهمت درس عمرها:
اللي يسرقك قبل الجواز…
هيكسرك بعد الجواز.
وإن: صلة





