سلفتي حكايات روماني مكرم 2

دخلنا ارتاحنا وأخدنا دش، وقضينا بقية الليلة في هدوء وراحة. ثاني يوم الضبح، وعلى الساعة 12 الظهر، الباب خبط خبطات متقطعة ومترددة.

تامر فتح الباب، وكانت المفاجأة!

كانت فريدة واقفة على الباب، بس مش فريدة البجاحة والاستغلالية بتاعة العجمي.. كانت ماشية بضهر محني، وشها أصفر، وتحت عينيها هالات سوداء من قلة النوم وتعب السفر والخدمة، وجنبها جوزها عمي “عادل” وهو شايل شنطة سفره وشكله متضايق وعصب جدًا.

أول ما عادل شاف تامر وشافني قاعدة في الصالة، دخل وبان على وشه الخجل الشديد.

عادل (بصوت مبحوح ومليان إحراج):

— “السلام عليكم يا أم تامر.. إزيك يا تامر يا ابني. حمداً لله على سلامتكم.”

هدى (وقفت باستقبال هادي ورزين):

— “أهلاً يا أخي عادل.. حمد الله على سلامتك من السفر، كفارة الغربة.”

عادل بصل لفريدة بنظرة نارية ناطقة بالغيظ، وبعدين قعد على الكرسي وهو بيتنهد بحسرة وقال:

— “أنا نزلت من المطار على الشقة في العجمي امبارح بالليل يا أم تامر.. كنت فاكر هلقى البيت هادي ومرتي مستنياني بلقمة نظيفة وراحة بعد السفر. لقيت الشقة زريبة! رملة مغرقة السيراميك، زبالة ورا الأبواب، مواعين متكومة في الحوض ريحتها طلعت، والبيت مليان ناس نايمة على الكنب والأنتريه كأنه موكب! ولما سألتها فين هدى ومرت ابنها؟ قالت لي مشيوا وزعلانين!”

فريدة كانت واقفة ورا جوزها بتبص للأرض، صوابعها بتترعش وما قادرة ترفع عينها في عيني ولا في عين نسرين اللي خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية العصير بكل ثبات.

تامر قعد قصاد عمّه عادل وقال بنبرة رجولية هادية:

— “يا عمي عادل.. أنت راجل كريم وأخو أبوي المتوفي، ونفسنا دايماً على بعض بالخير. بس مرتك عمتي فريدة اتصلت بأمي ونسرين وعزمتهم على أساس يجوا يغيروا جو ويصيفوا معاها، وأول ما وصلوا بعد سفر خمس ساعات في الحر، استقبلتهم كأنهم خدامين متأجرين لحسابها ولحساب عيلتها!”

عادل ضرب على ركبته بقوة وزعق:

— “سخرة؟! عزمتكم عشان تخليكم تطبخوا وتغسلوا هدوم أهلها المبلولة بالرملة؟! دي قالت لي في التليفون إنكم قعدتم يومين ومشيتوا عشان الفلوس حرقاكم وعاوزين تأجروا على البحر!”

هدى (رديت بوضوح وبدون مواربة):

— “لا يا عادل.. الفلوس ما حرقاتناش، ابني تامر بعت لنا من عرق جبينه عشان نكون عزاز المكرمين. مرتك رميت لينا جردل الهدوم الزفرة تحت رجل نسرين وقالت لها اغسلي وانشري عشان الناس طالعة من البحر تعبانة! وصحتني الساعة 6 الصبح تحكم عليا أصحّي مرات ابني تقلي بطاطس وطعمية لأختها وعيال أخوها النايمين! وقالت لي بكل بجاحة: ‘اللي يقعد في شقتنا يمشي بقوانيننا والشارع واسع!’”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *