سلفتي حكايات روماني مكرم 2

فريدة سكتت وزورها اتسد، ومقدرتش تنطق بكلمة ثانية بعد ما رديت عليها بنفس كلماتها البجة اللي قالتها لي في أول يوم!

قفلت الخط للقصة والأبد، وبصيت لنسرين وابتسمنا الاثنين. العربية كانت ماشية بكل سلاسة، الهواء البارد ينعش الجو، وروحنا راجعة للقاهرة مرفوعة الراس، بكرامة محفوظة وابن راجل عرف يصون أمه ومراته ويخليهم أميرات في عين الكل.

وصلنا القاهرة والشمس كانت بتبدأ تميل للغروب. العربية المكيفة نزلتنا لحد باب البيت في الحي بتاعنا، والسائق كتر ألف خيره نزل الشنط وحطها عند باب العمارة. طلعت أنا ونسرين خطوتنا خفيفة، وشنا مفرود ومفيهوش نقطة إجهاد واحدة من السفر، بعكس ما مشينا أول مرة في الميكروباص المكسر.

أول ما فتحنا باب الشقة، لقينا “تامر” مستنينا في الصالة، البيت كان بريحته النظيفة النظيمة، وهو واقف بابتسامته الحنينة ويا دوبك شافنا جرى علينا وأخدني في حضنه، وبعدين بَس رأس مراته “نسرين” وقالها:

— “نورتوا بيتكم يا غاليين.. حمداً لله على سلامتكم. يارب تكونوا اتبسطتوا والكسرة اللي فريدة حاولت تكسرهالكم اتمحت من قلوبكم؟”

مسكت إيد ابني وبستها بحب ودموع في عيني:

— “ربنا يباركلي فيك يا تامر يا ابني.. أنت كبرت بينا وصنت كرامتنا، وجبت لنا حقنا وزيادة من غير ما نعمل مشاكل ولا نعلي صوتنا. المصيف بقى مصيف بجد من بعد ما تدخّلت.”

نسرين بصت له وبكل امتنان قالت:

— “ربنا يخلك لينا يا تامر، والله لولا موقفك ورجولتك كنا زماننا لحد النهاردة واقفين بنغسل في رملة عيلة طنط فريدة ونطبخ في الحر، ومكنش حد هيحس بينا.”

تامر بص لي بعيون جادة ونبرة حاسمة:

— “الموضوع ما انتهى يا أمي.. اللي فريدة عملته ده مش مجرد سوء معاملة، دي قلة أصل وإهانة متعمدة. عمي “عادل” جوزها راجع من السفر النهاردة بالليل زي ما عرفت، وأنا مش هسيب حقكم يضيع بالساهل ولا هعديها لها كأن مفيش حاجة حصلت.”

هدى (بقلق أمومة):

— “بلاش مشاكل يا ابني.. خلاص احنا أجرنا وعشنا أيام حنيّة ومبسوطين، وهي أكلت جزاءها في العجمي وأهلها بهدلوها وقضتها نكد وطبيخ.”

تامر (بثقة ورزانة):

— “لا يا أمي، مش هنعمل مشاكل، بس الأصول لازم تتفق عليها. عمي عادل راجل طيب وابن أصول وما يرضاش المهزلة دي. لازم يعرف مراته بتستغل الناس إزاي وبتعامل أهله إزاي من وراه، عشان محدش يفكر يقل منكم تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *