شقة مشتركة حكايات زهرة الربيع 1

سلفتي قالت وهي بتبصلي بتهكم: “إيه الصوت العالي ده يا طنط؟ هي نهى بتزعق ليه؟ مش عاجبها إننا في شقتنا ولا إيه؟”

أخو جوزك وقف على آخر درجات السلم، حاطط إيده في جيبه ومسك سيجارة ولعها، وقال بصوت مليان تكبر: “جرى إيه يا مدام نهى؟ محمود مقالكيش إن البيت ده بيتي؟ ولا فاكرة إنك لما تقعدي في الشقة ثلاث سنين تبقى بتاعتك؟ إحنا سايبينكم لقمة سائغة وعايشين في خيرنا، وجميلنا مغرقكم.. بدال ما تستقبلونا بكلمة حلوة وتعملولنا لقمة ناكلها، طالعة تعملي مشكلة على قميص نوم وترنج؟”

الكلام كان بيتقال كأنه طعنات. هما مش بس خدوا ، دول كانوا عايزين يذلوني، يخلوني أحس إن وجودي كله كان صدقة منهم.

قربت من أخو جوزك ووقفت قصاده، وقولتله وأنا بصالي في عينه مباشرة: “البيت بيتك والشقة شقتك.. ربنا يهنيك بيها. بس الهدوم اللي مراتك لابساها دي بفلوس أبويا أنا! الجهاز اللي جوه ده بفلوس أهلي! الترنج اللي أنت لابسه ده جوزي جايبه من عرقه.. لو هتقعدوا في الشقة، اتفضلوا قعدوا فيها فاضية! إنما كرامتي وحاجتي مش ملكك ولا ملك مراتك!”

سلفتي ضحكت بصوت عالٍ ومستفز: “يا حبيبتي هدوم إيه وجهاز إيه؟! هو أنتِ فاكرة إن محمود جاب حاجة من جيبه؟ كل حاجة في الشقة دي مدفوع تمنها من فلوس جوزي اللي كان بيبعتها له من السفر! حتى عفشك وجهازك محمود كان واخد منه سلفة عشان يكملهم! يعني من الآخر كده.. انتِ عايشة في خيرنا من ساسك لراسك!”

الجملة دي نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت بغثيان.. هل يعقل إن محمود كان بياخد فلوس من أخوه عشان يتجوزني؟ هل كل حاجة حواليا كانت وهم؟ هل جهازي وعفشي وحياتي كلها كانت مجرد دين محمود مش قادر يدفعه، وعشان كده سايبهم يدوسوا عليا؟

بصيت لحماتي اللي كانت واقفة مبتسمة بـ نصر، وكأنها مبسوطة اللي أنا فيها. وقفت في نص الصالة، ابني بدأ يصحى ويعيط تاني من الصوت العالي.

مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لسلفتي وقولت لها بصوت هادي جداً، هدوء ما بعد العاصفة: “طلما كل حاجة هنا بفلوسكم.. وطالما محمود باعني وباع كرامته عشان الشقة والفلوس.. أنا مش هقعد في مكان يتقال لي فيه الكلمة دي.”

حماتي اتكلمت بسرعة وبصوت مليان تهديد: “لو مشيتي دلوقتي يا نهى من غير إذن محمود، مش هتعرفي تدخلي الباب ده تاني! وما تلوميش إلا نفسك لما يرمي عليكِ اليمين!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *