شقة مشتركة حكايات زهرة الربيع 1

بصيت لها وقولت: “اللي يبيع مراته عشان وفلوس.. اليمين منه مش هيفرق معايا. بس وحياة ابني اللي شايلته ده، كل حق ليّا هنا هاخده بالقانون والشرع.. ومش هسيب قميص واحد ولا قطعة خشب واحدة يتقال لي فيها إنها من خيركم!”
مشيت ناحية الباب، وأنا حاسة إن قلبي اتقطع ميت حتة، بس رجليا كانت ثابتة. سلفتي صرخت ورايا بقلة أدب: “مع ألف سلامة يا حبيبتي.. فضيت لنا خلاص، وخلي أمك بقى تصرف عليكِ وعلى ابنك!”
خرجت للشارع في نص الليل، وأنا جثه من غير روح. ركبت أول تاكسي قابلني وقولت له على عنوان بيت أمي. طوال الطريق، كانت مكالمة محمود بتتعاد في دماغي..، بروده، كلام أخوه ومراته عن إنه عايش في خيرهم.
وصلت بيت أمي، فتحت لي الباب وأول ما شافت وشي والدموع المنشورة على خدودي والولد اللي بينهج من العياط، اتخضت ومسكتني من إيدي: “في إيه يا نهى؟! إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ وابنك ماله؟!”
دخلت وأنا مش قادرة أقف على رجليا، انهرت على الأرض في الصالة وبكيت بكسرة عمري ما بكيتها. أمي أخدت الولد مني ونيمته، وقعدت جنبي تمسك إيدي وتهديني لحد ما قدرت أتنفس وأحكي لها كل كلمة حصلت.. من أول اتصال حماتي، لسلفتي والقميص، لأخو جوزي والترنج، ولمكالمة محمود الكارثية.
أمي كانت بتسمع ووشها بيتحول من الصدمة للغضب الشديد. لما خلصت كلامي، أمي سكتت فترة طويلة، وبعدين وقفت وقالت بصوت مليان قسوة وثبات عمري ما شفته فيها: “محمود افتكر إنك مالكيش ظهر عشان أبوك متوفي.. وافتكر إنه يقدر يبيعك ويشتريكِ عشان خايف من أخوه. بس وحياة دموعك دي يا نهى، لأخليه يندم على اليوم اللي استقوى فيه عليكِ.”
في الصباح الباكر، التليفون رن. كان محمود. أمي هي اللي ردت عليه، وفتحت المايك عشان أسمع.
صوت محمود كان مليان غضب وقسوة: “أيوة يا حماتي.. بنتِك عندك؟ خليها تجهز نفسها عشان أنا نازل مصر بكرة، وهاجي أطلقها وأرمي لها حاجتها، طالما مش محترمة أهلي ولا مقدرة ظروفي!”
أمي ردت بصوت ثابت زي الجبل، صوت خلى محمود يسكت فوراً: “تطلق مين يا محمود؟ أنت فاكر نفسك راجل وتقدر ؟ أنت طلعت مش راجل لما سبت مراتك وسترها يداس عليه تحت رجلين أخوك ومراته. بكرة لما تنزل.. مش أنت اللي ، إحنا اللي هنرفع عليك قضايا تبديد قائمة ومؤخر ونفقة.. وهتشوف القانون هيعمل فيك إيه أنت وأخوك اللي فاكر نفسه اشترى كرامة الناس بفلوسه!”




