شقة مشتركة حكايات زهرة الربيع 1

خرجت من البيت وأنا حاسة إن الهوا اتسحب من صدري. الشارع كان هادي ورجليا بتتحرك لوحدها ومش عارفة أنا رايحة فين، إيدي بتترعش وأنا ماسكة التليفون، والدموع مغرقاني وصوت عياط ابني زي ما يكون بيخرم في ودني. اتصلت بجوزي.. كنت حاطة إيدي على قلبي ومستنية يسمع صوتي، مستنية يصرخ، يغضب، يقولي “أنا مكنتش اعرف” أو حتى يهديني ويقولي “استني أنا جاي أتصرف”.
رد عليا وصوت الضوضاء حواليه، وصوته كان عادي جداً وكأنه بيكلمني في يوم طبيعي: “أيوة يا نهى.. وصلتي بيت العيلة ولا لسه عند أمك؟”
صوتي كان طالع بالعافية، محشور في زوري من كتر القهرة: “أنا تحت في الشارع يا محمود.. أنا طلعت الشقة ولقيت سلفتك لابسة قميص نومي! ولقيت أخوك طالع من أوضة نومي ولابس ترنجك! أمك سلمت شقتي للناس هدومي ومفارشي وحياتي مستباحة.. أنت كنت عارف؟!”
سكت محمود لثواني، وسمعت صوت تنهيدة طويلة من ناحيته، وتوقعت في اللحظة دي إنه ينفجر أو ينكر، بس الكلام اللي قاله بعد السكوت ده هو اللي جمد الدم في عروقي وخلاني وقفت في نص الشارع زي التماثيل.
قال ببرود وهدوء مرعب، نبرة خالية من أي انفعال أو غيرة: “أيوة يا نهى.. أنا اللي قايل لأمي تعمل كده، وأنا اللي قايل لأخويا يدخل وياخد راحته هو ومراته.”
صرخت فيه والناس بدأت تبص عليا: “أنت بتقول إيه؟! أنت واعي للكلام اللي بتقوله؟! قميص نومي الخاص بتتفرج عليه سلفتك وبتلبسه؟ أوضة نومنا ب ينام فيها أخوك ومراته؟! أنت اتجننت يا محمود؟ فين غيرتك؟ فين رجولتك على بيتك ومرتك؟!”
رد عليا بنبرة أشد بروداً، نبرة فيها تهديد مكتوم وكسرة حقيقية: “اسمعيني كويس يا نهى وما تعليش صوتك.. الشقة دي مش شقتنا، الشقة دي مكتوبة باسم أخويا من قبل ما نتجوز. أخويا هو اللي جاب فلوس تشطيبها وهو اللي بنى الدور ده من عرق جبينه لما كان مسافر، ولما أنا جيت اتجوزت ومكنش معايا جنيه، هو اللي قالي ادخل سكن فيها لحد ما أرجع.. الشقة شقته يا نهى، والخير اللي إحنا فيه ده من خيره. القميص والترنج والكركبة دي كلها لا راحت ولا جارت، هما 15 يوم وهيغوروا يمشوا، تقفلي بقك وتنزلي تقعدي تحت مع أمي ولا كلمة زيادة، وإلا قسم بالله لو سمعت إنك عملتي مشكلة ولا ضايقتيهم بكلمة، قسماً بالله ما هتكوني على ذمتي ثانية واحدة، وهتاخدي ابنك وتروحي عند أمك وما تلمسيش الشارع ده تاني!”



