جوزي حكايات روماني مكرم 3

جمعتُ الأستاذ فاروق، وضابط الشرطة الشريف المكلف بمتابعة ، وقدمتُ لهم الدلائل التقنية ورقم لوحة السيارة، بالإضافة إلى الموعد السري لشحنة التي كشفتُ تفاصيلها من خلال دفاتر الموردين القدامى الذين حاول كمال الباشا استخدام أسمائهم كغطاء!

في ليلة التنفيذ، وقبل ساعات من التحرك الكبير، تلقت حماتي اتصالا من حسين من داخل على الدرج، عشان يدبس القضية كلها فيه السر معاه! حسينك تسامحيه وتنقذيه!”

تحركتُ مع أخي أحمد والأجهزة الأمنية في خطة محكمة نحو المخزن السري لكمال الباشا على أطراف طريق الإسكندرية الصحراوي. كانت والأوراق المزورة التي تثبت تورطهم في حريق السوبرماركت ومحاولة في صباح اليوم التالي، تصدرت صور كمال الباشا وهو مكبل بالحديد جميع الصحف والمواقع الإخبارية، أعطيتُ حماتي نفقتها الشهرية المكفولة بكل كرامة، وقلتُ لها: “حقك عليّ كأم زوجي هتوصلك لحد باب بيتك، لكن والمال ماليش فيه شريك غير بناتي.”

وقف أبي وأحمد يبتسمان بفخر، وحضر الحاج متولي ومعه جميع تجار السوق وقدموا لي درعاً تكريمياً كأفضل وأقوى تاجرة في المنطقة، وأطلقوا عليّ رسمياً لقب “كبيرة السوق”.

احتضنتُ بنتيّ الصغيرتين وأنا أقف أمام لافتة السوبرماركت الجديدة التي كتب عليها بخط ذهبي عريض: “سوبر ماركت ومخازن البنات – تحت إدارة المعلمة حلمية”.

لكن.. وبينما كنتُ أظن أن الصفحات قُفلت وأن الهدوء سيعود لأيامي، جاءني صندوق خشب أنيق مرسل عبر البريد السريع باسم زوجي الراحل، يحمل شفرة قفل معقدة ورسالة مكتوبة بخط يد زوجي لم تُفتح من قبل، الجزء السابع والأخير

جلستُ على مكتبي في قلب المخزن والكتمان يلف المكان من حولي. كان الصندوق الخشبي الأنيق يركن أمامي، برائحته التي تشبه أريج زوجي الراحل، وشفرته الرقمية المكونة من أربعة أرقام تنظر إليّ بجمود.

رفعتُ غطاء الصندوق برعشة في يدي. كان داخله دفتر صغير تجليده مخملي أسود، وجهاز تسجيل صوتي قديم، ورسالة مكتوبة بفرشاة وحبر أسود بخط زوجي عارف إنها بميت راجل. لو بتقرأي الرسالة دي، يبقى أنا قابلت وجه كريم، ويبقى حسين وأمي والحيّات اللي حواليهم حاولوا ينهشوا في شقايا وحلال بناتي. أنا مسبتكيش لقمة سائغة ولا سبتك للظروف.. أنا سبتلك الحقيقة كاملا، وسبتلك الداعم اللي هيسندك في أعتى الأوقات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *