جوزي حكايات روماني مكرم 3

أخرجتُ الشريط الصوتي ووضعته في المسجل، لتنطلق نبرة زوجي الدافئة الواثقة في أرجاء ، يروي فيها بالتفصيل وبالمستندات والصوت والصورة كل المحاولات الدنيئة التي تعرض لها، ومؤكداً أن جميع أملاكه من سوبر ماركت ومخازن وأرصدة بنكية هي ملك خالص لي وللبنات، بعقود هبة مسجلة في الشهر العقاري لا تقبل الطعن أو الميراث إلا بعد بلوغ البنات السن القانوني تحت وصايتي المطلقة!
وفي صبيحة اليوم التالي لإسدال الستار على المحاكمات، وقفتُ في منتصف الشارع أمام السوبر ماركت والمخزن الكبير. كانت الشمس تشرق بضياء ساطع لم أره منذ رحيل زوجي. العمال والموردين والتجار، يتقدمهم الحاج متولي وبجواره أبي وأخي، والجميع ينظرون إليّ بإجلال واحترام لا حدود له.
رددتُ عليها بهدوء ووقار: “المسامح ربنا يا حاجة.. بيتك ومصروفك مكفولين ليوم الدين كرامة لروح رفعتُ رأسي إلى السماء وأنا أسمع أذان الظهر يتردد في أرجاء الحارة، وأمسكتُ بإيدي بنتيّ الصغيرتين اللتين أقبلتا نحوِي تبتسمان كأزهار الربيع. أخذتُ نفساً عميقاً وأنا أشعر بروح زوجي ترفرف حولنا باطمئنان، وقد تحولتُ من تلك المرأة الخجولة التي لا تغادر ، إلى “المعلمة حلمية”.. سيدة السوق، وحارسة الحلال، وأم البنات التي أثبتت للجميع أن الحق إذا وجد من يذود عنه، لا يضيع أبداً.





