بوصل زميلي حكايات بسمة 3

دورت عربيتي ومشيت…

وعلى طريق العودة للبيت، كانت شوارع القاهرة فاضية وهادية. الشباك كان مفتوح، والهوا البارد بيدخل يلف وشي.

حسيت براحة نفسية وعميقة عمري ما حسيت بيها في حياتي كلها.

افتكرت بداية القصة… يوم ما أمي دخلت المستشفى، ويوم ما محمود بعت لي الرسالة الخبيثة، ويوم ما كان هيخرب بيتي. افتكرت قد إيه كنت مقهور ومظلوم ومصدوم في البداية…

وكيف إن ربنا دار الأيام والسنين، وخلا النصر الصريح والكامل يكون من نصيبي، ومش بس كده… ده خلاني أكون السبب في هداية بني آدم وإنقاذ عيلة كاملة من الدمار!

دخلت الشقة، لقيت أمي صاحية مستنياني ومسكة سبحتها.

أول ما شافتني دخلت بابتسامة، ابتسمت هي كمان وقالت لي:

«عملت إيه يا أحمد؟»

قعدت تحت رجليها، وحطيت راسي في أحضانها وقلت:

«الحمد لله يا أمي… محمود رجع لعقله، والبيت اتعمر، والكابوس اتقفل للأبد.»

أمي مسحت على راسي وقالت بدعوتها المشهورة اللي كانت سبب كل خير في حياتي:

«ربنا يجيرك يا ابني زي ما جرت الملهوف، وربنا يفتحها في وشك ويرزقك من حيث لا تحتسب… أنت عملت بأصلك، والأصل الطيب عمره ما يضيع.»

ونمت ليلتها أحسن نومة في حياتي…

لكن… هل الأيام كانت مخبية مفاجأة تانية لأحمد بعد كل الصبر والخير ده؟ هل الشغل ورئيس مجلس الإدارة كان عندهم خطوة جديدة هتقلب حياة أحمد كلياً في الجزء اللي جاي؟

الجزء السادس

مرت ستة أشهر كاملة على الليلة المأساوية اللي اتفتحت فيها أبواب شقة محمود، والصفحة اللي كانت ملوثة بالغل والطمع انطوت تماماً وبدون أي رجعة. محمود بدأ بالفعل يشتغل في محل قطع غيار السيارات اللي ضمنته فيه، وكان بيشتغل بإخلاص وسكوت غريب، زي راجل بيحاول يغسل ذنوب سنين فاتت بعرق جبينه. مراته كانت بتتصل بأمي من وقت للتاني تطمن عليها، والبيت اللي كان على وشك الخراب استقر، والعيال رجعوا مدارسهم.

أما أنا، فكنت مركز بكل طاقتي في شغلي بالشركة. كنت بشتغل بصفاء ذهن نادراً ما حسيت بيه قبل كده. لما تشيل من قلبك الغل والرغبة في الانتقام، عقلك بيفضى للإبداع وللترقي.

في يوم إثنين الصبح، طلبني أستاذ شريف في مكتبه. أول ما دخلت، لقيته بيستقبلني بابتسامة عريضة ومستندات كثيرة متستفة على مكتبه.

«أقعد يا أحمد، في أخبار جبارة!»

قعدت وقلت له:

«خير يا أستاذ شريف؟ النتيجة بتاعة مناقصة التوريدات الميدانية ظهرت؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *