بنت خالة جوزي أماني سيد 2

بصتلهم الاتنين، ولقيت حماتي وخالتي واقفين وراهم على باب المطبخ، عيونهم بتلمع بنشوة انتصار رخيصة، وحماتي شمتانة وهي بتعدل طرحتها وتقول ببرود:
“أيوه يا حبيبتي، البيت ده من النهاردة بيت نهى، كفاية عليكي اللقمة والستر اللي عايشة فيهم وسطينا.. ادخلي جهزي الغدا وبطلي حركاتك دي.”
في الثانية دي، حسيت بنار حرقت كل الخوف والضعف اللي كان مكتفني لسنين. الست المكسورة اللي كانت بتخاف من كلمة طلاق ومن قلة الحيلة، ماتت واندفنت تحت رجليهم. مسحت دموعي بضهر إيدي بحركة سريعة، ووقفت بضهري مفرود وعيني في عين فوزي.
ملامحي اتجمدت تماماً وابتسمت ابتسامة هادية خلت فوزي نفسه يرجع خطوة لورا بقلق.
“فراخ؟ حاضر من عيني.. ده أنا هعملكم أكل عمركم ما هتدوقوا زيه في حياتكم كلها.”
قولتها بنبرة هادية لدرجة رعبتهم، ولفيت ضهري وفتحت التلاجة وبدأت أتحرك في المطبخ كأن مفيش أي حاجة حصلت. نهى بصت لأمها ولحماتي باستغراب، وفوزي نتر كلمتين في الهوا عشان يداري توتره:
“أهو كده اتعدلي واعرفي حجمك.. نص ساعة والأكل يكون على السفرة.”
خرجوا كلهم وقفلوا الباب وراهم، ورجعت ضحكاتهم وصوت التلفزيون يعلى في الصالة.
أول ما اختفوا، قفلت باب المطبخ بالمفتاح من جوة بهدوء تام. طلعت تليفوني من جيبي وإيدي ثابتة زي الصخر. أول رقم طلبته كان رقم أخويا الكبير، بس مكنتش ناوية أعيط ولا أشتكي.. أنا اتكلمت بكلمات محددة وحاسمة:
“أحمد.. جهز نفسك وعربيتك وتعالى على هنا حالاً، وهات معاك المأذون واتنين رجالة من عيلتنا.. بيعتي وكتابي هيخلصوا النهاردة، بس مش قبل ما آخد حقي تالت ومتلت.”
أخويا اتخض وحاول يسأل، قولتله بجملة واحدة: “تعالى وماتتأخرش، النهاردة حق أختك هيرجع.”
قفلت معاه، ودخلت على تطبيق البنك على الموبايل.. فوزي كان واخد مني توكيل رسمي عام عشان يدير بيه حساب الورث اللي سبتهولي أمي الله يرحمها وشغال بيه في تجارته، والفيزا بتاعته ورقم حسابه السري معايا ومسجلين على تليفوني. في دقايق معدودة، سحبت كل مليم في حسابه وحولته لحسابي الخاص، وقدمت طلب فوري لوقف وإلغاء التوكيل إلكترونياً.
فضيت المطبخ، وطبخت الأكل وحطيته في الصواني بمنتهى الشياكة. وخرجت بالصينية الكبيرة وحطيتها قدامهم على السفرة في الصالة.
نهى قعدت تضحك وتتريق: “شاطرة، أهو كده عرفتي مين ست البيت الحقيقية.”
وفوزي قعد يمد إيده في الأكل بغرور: “كده تمام، ومن بكرة بقى تشوفي شغل البيت كله من غير نفس.”
قبل ما حد فيهم يحط لقمة في بقه، جرس الباب رن بعنف وقوة هزت العمارة كلها.
فوزي قام مخضوض: “مين اللي بيهبد ع الباب كده في الوقت ده؟”





