مأساة طفلة

ونجلاء حكت لها اللي حصل لبنتها، وقالتلها إزاي ترمي بنتك بالشكل ده، وهي طفلة وفي سن حساس، وممكن تتعرض لأي أذى أو تستغل بأي شكل.. وقالتلها «هلا معانا في أمان لحد ما تيجي تاخديها»
وهنا حصلت الصدمة للمرة التانية..
الأم قالتلها بكل برود «خليها معاكي وأنا هبقى أبعتلك مصاريفها.. ولو مضايقة من وجودها أو مسببة لك إزعاج، مشيها!»
نجلاء كانت في حالة صدمة وذهول من جحود وقسوة قلب الأم، اللي المفروض تكون أحن إنسانة على بنتها..
وقالتلها: «أنا مش همشي البنت، وهتفضل عايشة مع بناتي.. وأنا مش بكلمك عشان مصاريف، ربنا هيرزقنا برزقها»
وفضلت تتكلم معاها وتعاتبها على اللي عملته، لكن الأم راحت قافلة التليفون في وشها.. ومن وقتها مفتحتوش تاني!
وهنا هلا متبقلهاش في الدنيا غير نجلاء وبناتها.. الست اللي لقت طفلة مرمية في الشارع، وكان ممكن تعدي شئ زي كدا عادي زي أي حد هيقول وأنا مالي.. لكنها اختارت إنها توقف وتمدلها أيديها.. تسمعها وتحتويها.. وتفتح لها باب بيتها وقلبها
هلا عايشة معاهم لحد دلوقتي، ورافضة تمامًا إنها ترجع لجدها تاني.. وكل شوية تبص لنجلاء وتعيط وتقولها «ماما.. ماما»..
وبرغم إن ناس كتير عرضوا إنهم يتبنوا هلا أو يساعدوا نجلاء في رعايتها، نجلاء رفضت تتخلى عن البنت او تديها لأي حد خوفًا عليها ، ورفضت المساعدات رغم ظروفها المادية الصعبة، وإنها أصلًا لسه مجابتش حاجات المدرسة لبناتها..
لكنها وعدت هلا إنها هتعمل حسابها في كل حاجة زي بناتها بالضبط، وإنها هتروح المدرسة وترجع لحياتها الطبيعية..
برغم قسوة وصعوبة القصة.. لكن ربنا بتدابيره وحكمته دلّ هلا على طريق نجلاء.. وكأن ربنا كان مع البنت في كل خطوة من خطواتها، لحد ما وصلها للبيت اللي كان أحتضنها واحتواها بعدما اترمت بالطريقة البشعة دي
يمكن هلا فقدت أحساس الأمان والطمأنينة مع أمها وجدها، واترمت من بيت لبيت، ومن رصيف لرصيف.. لكن ربنا عوّضها بإنسانة ماكانش بينها وبينها أي صلة دم، ومع ذلك كان قلبها عليها أحن من قلوب ناس كتير من أهلها لحمها ودمها
مفيش كلام يقدر يوصف قد إيه اللي عملته السيدة نجلاء مع هلا يستحق التقدير والاحترام.. جزاها الله عن هذه الطفلة كل خير، وجعل ما فعلته في ميزان حسناتها
وفي المقابل، حسبي الله ونعم الوكيل في كل شخص كان سبب في وصول طفلة في سن 11 سنة للحالة دي والأب والأم والجد، كل واحد منهم لازم يتقبض عليهم فورًا ويتحقق معاهم ويتحاسبوا علي تقصيرهم قانونيًا، وتتحدد مسؤولية كل شخص منهم عن اللي حصل للبنت.. لأن طفلة زي دي مش حمل تترمي فالشارع و من إيد لإيد بلا ذنب غير إنها اتولدت في أسرة قررت تتخلى عنها بالطريقة الحقيرة دي

