مرات أخويا حكايات منى السيد 2

أبوس إيدك ورجلك سامحني، أنا اتعميت، الشيطان عمى عيني وأخويا غواني، مش هعمل كده تاني والله وهعيش خادمة تحت رجليكم كلكم!
أبويا الحاج رجب فضل واقف على الباب ممدش رجله جوة الشقة، وبص لـ إسلام وقال كلمته الأخيرة:
— القرار عندك يا إسلام. أنا جبتلك حقك وسترت بيتك عشان عيالك ملهمش ذنب. الشقة دي هتفضل قاعد فيها إنت وعيالك، ومصاريفك من عرق جبينك من بكرة الصبح، الورشة مفتوحالك تشتغل زي أي صنايعي وتاخد يوميتك بإيدك. أما مراتك، لو هتكمل معاها، فده حساب بينك وبينها، بس رجلها متبقاش في بيت شبرا تاني لحد ما أشوف بعيني إنها اتعلمت الأصول وعرفت قيمة القرش الحلال والراجل اللي شال همها.
أبويا سابهم ونزل على السلم، وأحمد نزل وراه، وإسلام قفل الباب وبص لولاء نظرة راجل اتولد من جديد بس بقلب قاسي وعقل فايق.
رجع أبويا وأحمد على شبرا مع ميعاد أذان الفجر. أول ما دخلوا، أمي ماجدة كانت واقفة على سجادة الصلاة بتدعي ودموعها على خدها. أبويا دخل، قلع عبايته وعلقها ورا الباب، وقعد على كنبته القديمة، وتنهد تنهيدة طويلة خرجت من أعماق قلبه كأنها حمل سنين اتشال من على ضهره.
بصلي وبص لأحمد وأمي وقال بصوت دافي بس مليان حكمة:
— البيت اللي مفهوش أصول يتهد على روس أصحابه يا ولاد. القرش بيروح وييجي، بس الكرامة والستر لو ضاعوا ميتجابوش بمال الدنيا. من بكره، كل واحد يعرف حدوده، وكل واحد يقدر النعمة اللي في إيده… والجمبري اللي ماجدة جابته، نسخنه ونتعشى بيه سوا على روقان، عشان ده كان أرخص وأغلى تمن دفعناه عشان نكشف بيه القلوب وننضف بيتنا من السوس اللي كان بينخر فيه على مهل.
قعدنا كلنا حوالين الطبلية مع طلوع نور الفجر، ورجعت السك\ينة لبيت شبرا من جديد، بس بعد ما الكل فهم إن طيبة الأهل مش ضعف، وإن الصبر وراه حساب طويل مبيغفلش عن مليم ولا عن كرامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *