خادمة في بيت زوجي

الحكم ما رجّعش اللي راح، بس رجّع كرامتي. إدانة، وتعويض، وأمر بعدم التعرض. خرجت من المحكمة وأنا حاسة إني ماشية لأول مرة واقفة على رجلي بجد.

بس المعركة ما كانتش برا… كانت جوايا. كنت أتوتر من أي صوت عالي، أترعب من أي أمر مباشر، أعتذر على كل حاجة حتى لو ما غلطتش. بدأت جلسات علاج نفسي، وفي كل جلسة كنت أكتشف إني كنت شايلة ذنب مش ذنبي.

اتعلمت أقول “لا”، كلمة صغيرة بس كانت تقيلة على لساني.

أكرم حاول يعوض، زيادة عن اللزوم أحيانًا. كان خايف يقرب، خايف يوجعني، وأنا كنت محتاجة أرجع أحس إني زوجة مش ضحية. واحدة واحدة، قربنا من بعض من جديد. أول مرة لبست فستان بكم قصير قدامه، إيدي كانت بترتعش، بس هو مسكها وباس الحروق وقال: “دي مش عيب… دي دليل إنك قوية”. الكلمة دي كــ,سرتني، بس كسرة شفاء.

بعد شهور، اشتغلت. شغل بسيط في مشغل خياطة. أول مرتب مسكته في إيدي عيطت. مش علشان الفلوس، علشان الإحساس إني بعمل حاجة لنفسي. رجعت أضحك، ضحكة خجولة في الأول، وبعدين بقى صوتها أعلى.

وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، شفت حماتي من بعيد. كانت واقفة مستنية تاكسي، شكلها صغير، مكسور، ما شافتنيش. للحظة حسيت بشيء

شبه الشفقة… وبعدين افتكرت نفسي على الأرض. مشيت من غير ما أوقف، من غير ما أتكلم. مش كل جرح لازم نلمسه تاني.

بعد سنة، حملت. الخوف رجع، بس كان مختلف. خوف أم، مش خوف خدامة. أكرم كان ماسك إيدي في كل كشف، وكل مرة كنت أشوف بطني بتكبر، كنت أحس إني ببني حياة جديدة فوق أنقاض القديمة.

وفي ليلة هادية، وأنا حاطة إيدي على بطني، قلت له: “عايزة ابننا أو بنتنا يتربوا ما يعرفوش الذل”. بصلي وقال: “عشان كده إنتِ أقوى أم هتكون”.

دلوقتي، لما أبص في المراية، لسه شايفة آثار الحروق، بس شايفة حاجة تانية… شايفة واحدة عدّت النار وما اتحرقتش من جواها. واحدة اتكسرت واتلمّت، واتعلمت إن الكرامة مش رفاهية، وإن الحب الحقيقي ما يسيبش، وما يسكتش.

أنا سُمية… ودي مش حكاية ضعف. دي حكاية نجاة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *