خادمة في بيت زوجي

سألني بهدوء يخوّف: “إيه ده؟”. حماتي حاولت تضحك وتقول: “دي بتتدلّع يا ابني”. أكرم قرب، مسك إيدي، شاف الحروق، ووشه اتغير. قال لها بصوت عمري ما سمعته منه: “إنتِ عملتي فيها إيه؟”. حاولت تبرر، تعلي صوتها، لكنه قاطعها، وقال: “من النهارده، سُمية مراتي، مش خدامتك. ولمّي لسانك وإيدك”.
خدني من إيدي،
خرجني من الشقة، ووداني المستشفى. هناك كل حاجة طلعت، بالعافية، بالدموع، بالانهيار. بلاغ، تقارير، شهود. أكرم ما سكتش، وما عدّيش. سكنّي في بيت لوحدنا، ووقف قدام أمه وقال: “اللي كـ,سرته مش هيتصلّح، بس الظلم مش هيعدّي”.
دلوقتي أنا بتعالج، ولسه الآثار موجودة، بس جوايا رجع النفس. اتعلمت إن السكوت مش نجاة، وإن الخوف عمره ما بيحمي. وأنا بحكي قصتي مش علشان شفقة… علشان أي واحدة تسكت، تعرف إن في يوم الحقيقة بتظهر، ولو اتأخرت.
خرجت من المستشفى بعد أسبوعين، جسمي لسه متلف بشاش، وإيدي بتترعش أول ما ألمس أي حاجة سخنة، بس أكتر حاجة كانت موجعاني مش الحروق… كانت الذكريات. كل ركن في أي بيت كنت بدخله يفضل يفكرني بأرضية شقة حماتي، بصوت الفوطة وهي بتحتك بالسيراميك، وبإحساسي وأنا على ركبي، صغيرة، مكسورة، بلا قيمة. أكرم كان جنبي، مش بيسيبني لحظة، بس أنا كنت حاسة إني تايهة، كأني رجعت طفلة يتيمة
من جديد.
أول ليلة في شقتنا الجديدة، صحيت مفزوعة من النوم، كنت بحلم إني بنضف والباب بيتقفل عليّ، قعدت أصرخ، أكرم قام مفزوع، حضني وأنا بترعش، لأول مرة انهار هو كمان، عيط وقال: “سامحيني… سامحيني إني سيبتك”. الكلمة دي كانت تقيلة، بس ما كانتش كفاية تمسح اللي فات.
الأيام عدّت، وبدأت المواجهة الحقيقية. حماتي ما سكتتش. حاولت تدخل الناس، تقول إني كذابة، إني قليلة الأصل، إني دمرت بيتها. بس التقارير الطبية كانت موجودة، وصور الحروق، وشهادة الجيران اللي كانوا بيسمعوا صريخي وما بيتكلموش. بنتها حاولت تهرب، بس لما اتحققت، اتكسرت لأول مرة، ما بقاش في “هانم”، بقى في واحدة خايفة.
في أول جلسة تحقيق، لما دخلت قاعة المحكمة، رجلي كانت بتخبط في الأرض، حسيت نفسي راجعة تاني
الخدامة اللي بتنضف، بس لما رفعت عيني وشفت أكرم واقف مستنيني، فهمت إن المرة دي أنا مش لوحدي. القاضي طلب مني أتكلم، صوتي كان واطي في الأول، لكن كل كلمة طلعت كانت بتفك عقدة جوه صدري. حكيت عن الضرب، عن التهديد، عن الجوع، عن إني كنت بخاف أتحرق أحيانًا بس أفضّل الوجع على الشتيمة. القاعة سكتت، حتى حماتي بقت باصة في الأرض.




