بنتي اتطلقت حكايات زهرة ٢

تاني يوم الصبح، اتعرضنا على النيابة. وكيل النيابة كشف على المحضر، واستمع لأقوال طليقها اللي كان بيكذب ويقول إن إحنا رمينا الولد عليه وإن بنتي سابته عشان تتجوز. هنا المحامي بتاعي اتدخل، وطلع تقارير المستشفى العام، وتقرير حالة الانتحار، والتقرير الطبي لقطع الشرايين، وفقدان الذاكرة المؤقت، وأثبت إن البنت كانت بين الحياة والموت بسبب حرمانها من طفلها.
المحامي وقف وقال قدام وكيل النيابة: “يا سيادة المستشار، المتهمة أم ومربّية، تصرفت بدافع الأمومة والإنقاذ العاجل لحياة ابنتها. والطفل في سن الحضانة الوجوبية طبقاً للقانون، وأبوه طرد الأم وحرمها منه بغير وجه حق. نطالب بإخلاء سبيل الجدة، وبإثبات حضانة الطفل للأم وتوفير حماية لها.”
وكيل النيابة بص لي وسألني: “أنتي دخلتي البيت واعتديتي على أخت المجني عليه؟”
رديت وأنا ببكي: “يا سيادة المستشار، أنا زقيتها عشان ألحق أخرج بالولد قبل ما يتلموا عليا، أنا ما ضربتش حد ولا سرقت حاجة، أنا أخدت حفيد ابن ٣ سنين من حجر ناس قاسية عشان ألحق أمه قبل ما تطلع روحها.”
وكيل النيابة أمر بإخلاء سبيلي بكفالة مالية على ذمة القضية، وأمر بتسليم الطفل لأمه فوراً وتكليف المباحث بعدم التعرض للأم أو للطفل لحين البت في قضايا الحضانة والنفقة!
خرجت من القسم وأنا مش مصدقة، المحامي جه معايا وطلعنا على المستشفى. دخلت الأوضة، لقيت بنتي قاعدة على السرير ومسندة ضهرها، والولد في حضنها بيلعب في شعرها. أول ما شافتني دخلت، عينها جت في عيني..
المرة دي، عينها مكنتش فاضية ولا ميتة.. عينها كانت مليانة دموع، بس دموع عتاب وحزن عميق. قربت منها ببطء، ونزلت تحت رجليها على بلاط الأوضة، ومسكت قدمها وبستها وأنا بنحب: “سامحيني يا بنتي.. والله العظيم كنت جاهلة وكنت خايفة من الفقر، بس ربنا يعلم إني فديتك بعمري وحريتي.. سامحيني يا ضنايا.”
بنتي قعدت تبصلي بفرط الحزن، ونزلت إيدها المربوطة بالشاش وحطتها على كتافي، وقالت لي بصوت مبحوح طالع بالروح: “قومي يا أمي.. قومي، أنا مش زعلانة منك عشان الفقر.. أنا حزنت عشان استخصرتي فيا الأمان، وأنا ماليش في الدنيا غيرك.”
مسكت إيدها وبستها ألف مرة، وقعدنا نعيط إحنا الاثنين والولد في حضننا. وفي اللحظات دي، الدكتور دخل وقال إن حالة بنتي استقرت ونقدر نخرجها على البيت، بس محتاجة راحة تامة وعناية نفسية.
رجعت بيها البيت، الشقة اللي كانت شهدت على الكابوس والدم. بس قبل ما نتنفس الصعداء ونفكر هنعيش إزاي، اتفاجئنا باللي حصل..
طليقها مكنش سكت، وأمه غلها زاد بعد قرار النيابة. عرفنا إنه استغل وجود المحامي بتاعه وعمل خطة خبيثة ومسمومة؛ رفع قضية “إسقاط حضانة” فورية عن بنتي بتهمة إنها “غير أمينة على تربية الطفل لأنها حاولت الانتحار ومريضة نفسياً”، وجايب شهادات طبية مزورة وشهود زور من منطقته يهددوا إن البنت مجنونة وتشرك الطفل في خطورة!
مش بس كده.. في نفس الليلة اللي رجعنا فيها، سمعنا خبط مرعب على باب الشقة في نص الليل، ولما فتحنا الباب، لقيت رسالة تهديد متسابة ومكتوب فيها بالدم: “الولد يا هيرجع بالذوق، يا إما المرة دي مش هقطع شرايينها.. المرة دي هتاخدوا !”





