مراتي وحبيبتي أماني السيد ٢

سافرت أنا ورانيا شهر العسل، كنت لسه بحاول أعيش نشوة الانتصار، وبنشر صورنا على السوشيال ميديا، كنت ببعت رسائل لياسمين أحياناً بزهو، أحياناً بحاول أستفزها بصورنا، لكن الرد كان “صمت” مطبق. ولا مكالمة ردت عليها، ولا رسالة فتحتها، كأنها مسحت وجودي من قاموس حياتها تماماً.
في اليوم التالت من شهر العسل، وأنا في قمة مزاجي، رن تليفوني. كان رقم غريب، رديت وأنا فاكرها شركة سياحة أو حاجة تبع الفندق، لقيت صوت محامي، صوته جاف ومباشر: “أستاذ رأفت؟ معاك الأستاذ عادل، محامي الأستاذة ياسمين. ببلغك إننا بصدد إجراءات قانونية، وتم استصدار قرار تمكين من شقة الزوجية لصالح الزوجة والحاضنة، وتم رفع دعوى طلاق للضرر لجمعك بين زوجتين دون علمها، وللإضرار بها معنوياً ومادياً”.
حسيت إن الدنيا لفت بيا، الضحكة اتجمدت على وشي. حاولت أتماسك، حاولت أزعق وأهدد زي ما اتعودت: “تمكين إيه وطلاق إيه؟ هي فاكرة نفسها بتلعب؟ أنا هرجع أربيها!”.
المحامي قفل معايا ببرود، ومن غير ما يديني فرصة للرد. رميت التليفون على السر,,ير، رانيا دخلت الأوضة بتسألني في إيه، بس مكنتش قادر أنطق. ياسمين مش بس سكتت، ياسمين كانت بتخطط لكل تفصيلة من يوم ما عرفت بجوازتي. “الهدوء” اللي كنت مستغربه كان “عاصفة” حقيقية، كانت بتلم ورقها، بتوثق إهمالي، وبتجهز الضربة القاضية اللي هتهد البيت اللي كنت فاكر إني ملكه.
لأول مرة، حسيت إن الـ 1000 قطعة puzzles اللي كنت بجمعها في حياتي، بدأت تتركب في صورة تانية خالص.. صورة أنا فيها الشخص اللي خسر كل حاجة، وياسمين هي اللي بقت ماسكة خيوط اللعبة من بعيد. ركبت أول طيارة راجع للقاهرة، والنشوة اللي كانت مالية قلبي اتبخرت، وحل محلها خوف حقيقي من “التمكين” اللي سحب شقتي، ومن “القض..ية” اللي ممكن تدمر مستقبلي، والأهم من ده كله.. من نظرة ياسمين اللي كانت بتقول لي: “أنا كنت كل حاجة، ودلوقتي أنت ولا حاجة”.
رجعت من المطار زي المجنون، طلعت على البيت وأنا كلي شر، رانيا ورايا بتصرخ وبتقولي أهدى، بس أنا مكنتش شايف قدامي. وصلت قدام باب الش,,قة، حطيت مفتاحي في الكالون، بس المفتاح مكنش بيدخل! وقفت مصدوم، حاولت تاني، تالت.. مفيش فايدة. الكالون اتغير.
خبطت على الباب بكل قوتي، صوتي كان عالي وبيهز العمارة: “افتحي يا ياسمين! إيه المهزلة دي؟ افتحي الباب ده حالاً!”.




