جالي ميراث حكايات رشا خالد ١

رجعت بذاكرتي لورا…
من تلات شهور… بالظبط قبل الطلاق بـ 8 أيام!
افتكرت لما كريم دخل عليا بالليل، وكان ماسك ملف أزرق وشكله متوتر جداً، وقاللي:
“ندى يا حبيبتي… الشركة بتعمل إعادة هيكلة، وفيه أوراق روتينية لضمان الشركاء محتاجة توقيعك كشريك صوري عشان التسهيلات البنكية، متخافيش دي أوراق شكلية.”
وقتها، وبسبب ثقتي الكورية فيه، مسكت القلم ومضيت من غير ما أقرا صفحة واحدة!
المحامي قال بصوت حاد لما سمع سكوتي:
“ندى! مضيتي على إيه؟”
دمعة واحدة نزلت من عيني، بس مسحتها بسرعة وأنا بقوم أقف قدام المراية في الاوتيل:
“مضيت على أوراق… فاكراها شكلية. كريم استخدم وجودي كزوجة، واستغلني ككبش فداء لأزمة مالية في شركته، ولما ضمن الأوراق… طلقني في السر عشان لما الأزمة تفجر، هو يطلع منها ندي ويبقى كل شيء لبس في ندى فؤاد!”
الأستاذ هشام قال بصرامة:
“بكرة الصبح بدري نتقابل في الشهر العقاري والنيابة العامة. لو الشكوك دي صحيحة، كريم الشناوي مش بس طلقك… ده كان بيلبسِك ق\ضية توديكي ورا الشمس، ومكنش يعمل حسابه إن الميراث بتاع الـ 100 مليون هيطلع في وش السيستم ويوقف كل حاجة!”
قفلت المكالمة.
وقفت قدام الشباك الكبير المطل على نيل القاهرة. النور المتقاطع على المية كان بيلمع.
المعادلة تغيرت تماماً.
أنا مش مجرد ست مجروحة اتطلقت من ورا ضهرها…
أنا ست معاها 100 مليون جنيه كاش، ومستندات تدين عيلة من أكبر عائلات البلد، وحقيقة وسخة وضحت للعلن.
كريم الشناوي كان فاكر إن البنت اليتيمة الممرضة اللي ملهاش ظهر هتفضل القطة الوديعة اللي تتباع وتتشري في سوق أطماعهم.
لكن الميراث ما كانش مجرد فلوس… الميراث كان طوق النجاة اللي ربنا بعته في الدقيقة الأخيرة عشان يرجعلي كرامتي، ويخليني أرد الصاع صاعين.
طلعت موبايلي، وفتحت الواتساب.
لقيت كريم باعتلي 5 رسايل:
-“أنتي فين؟”
-“ازاي تمشي وتسبينا كده؟”
-“ارد عليكي مش بتصلي ليه؟”
-“ندى ارجعي البيت حالاً، أمي زعلانة جداً من تصرفاتك.”
ابتسمت ابتسامة شرسة لم أعهدها في نفسي من قبل.
كتبت له رسالة واحدة بس، ودست إرسال:
“البيت اللي بتقول عليه خلاص مابقاش بيتي… روح راجع السيستم في الشهر العقاري يا كريم، واجهز… عشان بكرة الصبح الحساب الحقيقي بيننا هيبدأ.”





