جالي ميراث حكايات رشا خالد ٣

أول ما رأتني سعاد، قامت من مكانها ببطء، وفي عينيها نظرة انكسار لم أعهدها طوال سنوات زواجي المظلمة.

تقدمت نحوي بخطوات ثقيلة، وقالت بصوت خافت ومكسور:

“ندى… يا بنتي… أرجوكي ارحمينا. كريم هيضيع… الشناوي اسمها هيتمسح في السوق. إحنا مستعدين نكتبلك كل حاجة تعوضك، بس تنازلي عن البلاغ ده… كريم لو دخل السجن أنا هموت!”

نظرتُ إليها ببرود، ثم وجهتُ نظري إلى كريم الذي لم يستطع حتى أن يرفع عينيه ليلتقي بنظراتي.

قلتُ بصوت واضح سمعة كل من كان في القاعة:

“ارحمكم؟ هو أنتوا رحِمتوني لما رميتوني في مجرى السيل؟ لما خلتوني أعيش 68 يوم فاكرة إني مراته وهو مطلقني ومستنيني أتسجن بداله؟ إنتوا ما عرفتوش ربنا غير لما حبل الشنق اتلف حوالين رقابكم!”

خرج وكيل النيابة من مكتبه وأمر بدخول الأطراف.

خلال الجلسة العاجلة، قسّم الأستاذ هشام القض\ية إلى ضربات متتالية:

1. قدم حجة بطلان الطلاق لأن التوكيل استُخدم بغرض التدليس ولإلحاق الضرر بالزوجة دون علمها، مما يجعله طلاقًا باطلاً ويُبقي على صحة الزواج قائمًا قانونياً في تاريخ وفاة الموصية، وبناءً عليه استحقاقي الكامل للـ 100 مليون جنيه.

2. قدم مستندات البنك التي تثبت تزوير كريم الشناوي لأوراق ملكيتي لأصول وهمية للحصول على التسهيلات المالية.

وكيل النيابة أصدر قراره المبدئي الصارم:

**”تحفظ على كريم الشناوي وسعاد الشناوي على ذمة التحقيق، وإحالة ملف شركة الشناوي للأدوية للرقابة المالية والأموال العامة، مع وقف أي إجراءات تخص الحجز على أموال المدام ندى فؤاد.”**

عندما وضع الضابط الكلبشات في يدي كريم الشناوي ليرفعه إلى الحجز، انطلقت صرخة مدوية من سعاد الشناوي وسقطت مغشيًا عليها على أرضية النيابة.

نظر إليّ كريم وهو يُساق للخارج، والدموع تملا عينيه، وقال بصوت متقطع:

“سامحيني يا ندى… سامحيني!”

لم أرد عليه. أدرتُ ظهري له ومضيتُ بخطوات واثقة ونظيفة نحو بوابات الخروج.

الـ 100 مليون جنيه أصبحت رسمياً وحصرياً في حسابي البنكي بعد ثبوت صحة استحقاقي الشريعة والقانونية، والشر الذي حفروا لي خندقه وقعوا هم فيه بالكامل.

لكن المتبقي الآن… هو المشهد الأخير.

مشهد رد الاعتبار الكامل وإغلاق هذه الصفحة من حياتي للأبد في الجلسة النهائية التي ستحسم مصير إمبراطورية الشناوي ومصيري كإنسانة ولدت من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *