جالي ميراث حكايات رشا خالد ٣

اعتصرتُ قبضة يدي وأنا أصغي باهتمام، بينما قال الأستاذ هشام:
“خير يا سيادة المستشار؟ إيه اللي اكتشفتوه؟”
أجاب المستشار:
“كريم الشناوي ومجلس إدارته مش بس استغلوا توكيل المدام ندى فؤاد عشان يلبسوها كفالة الـ 45 مليون جنيه… دول كمان قدموا أوراق مالية مزورة للبنك تنص على إن المدام ندى تمتلك ‘أصولاً وعقارات’ باسمها تعادل قيمتها 60 مليون جنيه كضمانة إضافية للبنك، والأوراق دي مكتوب فيها إن الأصول دي جتلها عن طريق ميراث سابق! يعني كريم الشناوي كان عارف بموضوع الميراث ده من شهور طويلة قبل ما هي تعرف، واستغل المستندات دي عشان ياخد القروض باسمها وهي ما تعرفش حاجة!”
ساد الذهول داخل السيارة.
أنزلتُ زجاج النافذة قليلاً لتلفح وجهي برودة الليل. الفازل اكتملت أجزاؤها الآن!
كريم وعائلته لم يكتشفوا الميراث بالصدفة، ولم يكن الطلاق مجرد خطة لرمي الديون عليّ… كريم علم بموضوع التركة الكبيرة من البداية، فزور أوراقًا تدعي أنني أمتلك أصولها بالفعل، وقدمها للبنك ليضمن القروض لشركته المترهلة. ولما اقترب موعد الفضيحة وتفتيش البنك، قام بطلاقي في السر بتوكيل ملغى ليضمن حرماني من التصرف في الفلوس حين تصل، وليجعلني في وجه المدفع أمام الجرائم المالية وحدهي!
قال الأستاذ هشام للمستشار القانوني بنبرة حاسمة:
“شكراً يا فندم… المعلومة دي حسمت القض\ية تماماً. بكرة الصبح هيكون قدام النيابة العامة ملف كامل بجري\مة التزوير والاستيلاء على أموال البنوك والنصب باسم المدام ندى فؤاد.”
أغلقتُ المكالمة ونظرتُ إلى الأستاذ هشام وقلتُ بصوت ثابت لا يرتعش:
“أستاذ هشام… إحنا مش هنستنى لبكرة. الدعوى المستعجلة لإثبات بطلان الطلاق، ومعاها بلاغ التزوير الجديد في البنك، لازم يتقدموا فوراً. الليلة دي مش هتعدي من غير ما عيلة الشناوي تعرف إن كل أوراقهم المحروقة بقت تحت إيدينا.”
في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، تم استدعاء كريم الشناوي وسعاد الشناوي بشكل عاجل إلى قسم الشرطة والنيابة المسائية للتحقيق الأولية بناءً على البلاغ الجديد المقدم من البنك ومنّا.
عندما دخلتُ مقر النيابة، كانت سعاد الشناوي تجلس على أحد المقاعد الخشبية، ووجهها شاحب كالأموات. لم تكن ترتدي مجوهراتها، وفستانها الأنيق كان يبدو مجعدًا ومطفيًا. وبجانبها كان كريم يقف مرتعدًا، يفرك يديه في حسرة وذعر، بينما دينا تقف في الزاوية تبكي بصوت مكتوم.





