ماما طباخة لأماني السيد

فضلت تسمعني كلام يسم البدن، وأنا واقفة بدموعي مش قادرة أنطق، وفى نفس الوقت ماما صعبانه عليه خصوصاً انها كبرت وتعبت وبتفكر تقلل الشغل بعد ما جوزتنى وتكتفى بمعاش بابا
وفجأة والشرار لسه طالع من عينيها والباب موارب، دخل سمير بالمفتاح. أول ما شاف المنظر ووش أمه المحتقن ودموعي اللي مغرقة خدي، خطف بصة سريعة بيننا وفهم إن فيه مصيبة بتطبخ.
قربت منه أمه بصوت باكي ونبرة مظلومة كأنها هي اللي اتهانت، وقالت:
— تعالى شوف يا سمير.. شوفت مراتك بتعاملني إزاي؟! عايزاها تعزم أهلك وخالاتك وعماتك، وتطلب من أمها اللي بتبيع الأكل تعملنا لقمة تشرف، تقوم تقولي نحاسبها بسعر الجملة! بقى أمك يا سمير يتقال لها جملة وقطاعي؟! ده جزاتي إني عايزة أرفع راسها وأعرف أهلك على خيركم؟!
كنت لسه هفتح بقي وأدافع عن نفسي وعن شقى أمي، لقيت سمير بصلي فجأة وغمزلي بعينه غمسة سريعة خاطفة مفهمتش معناها في أول لحظة، لكنه قطع عليا الكلام وهو بيطبطب على كتف أمه بحنية مبالغ فيها وقال:
— حقك عليا أنا يا أمي، متزعليش نفسك أبداً وضغطك يعلى.. نورهان مقصدهاش، هي بس اتلخبطت في الكلام. وعزومتك دي في رقبتنا، ومن بكره نورهان هتكلم حماتها وتطلب أحسن أصناف على حسابنا وتحت رجلك، متشيليش هم خالص.
بصيتله بذهول وصدمة، قلبي وجعني وحسيت إنه خذلني وباع تعب أمي عشان يسكتها. حماتي ساعتها وشها نور ونظرة الشماتة نطت من عينيها وقالت:
— أهو ده ابن الأصول اللي فاهمني.. اطلعي يا بت اطلبي المنيو ده من أمك ومتصغريناش بقى.

أخدني سمير من إيدي وطلعنا شقتنا بهدوء. أول ما الباب اتقفل، انفجرت فيه وكنت لسه هصرخ، لقيته مسك إيدي الاتنين وابتسم بهدوء غريب، ومد إيده في جيبه وطلع رزمة فلوس وحطها في كفي وقفل عليها بصوابعه.
بصيت للفلوس وبصيتله وأنا مش فاهمة حاجة، فقرب مني وقال بصوت واطي وحنين:
— اهدي يا نورهان واسمعيني.. أنا سمعت كل كلمة من ورا الباب. تفتكري أنا أرضى إن حماتي الست الشقيانة الطيبة دي يضيع تعبها أو تطلع مليم من جيبها عشانا؟ الفلوس دي تمن العزومة وزيادة، هترني على مامتك تطلبي منها العزومة دي أوردر كامل مكمل بحسابه، وخلي البنتين اللي معاها يشتغلوا ويعملوا أحسن شغل، ومامتك تاخد حقها تالت ومتلت وتفرح بقرشين مكسب كمان.
دموعي نزلت بس المرة دي براحة، وقلتله:
— بس ليه قدام مامتك وافقت بالشكل ده؟ دي فاكرة إن أمي بتخدمها ببلاش وبتهينها!
طبطب على كتفي وقال برجاء:
— أمي طبعها صعب ودماغها ناشفة، ولو عاندنا معاها الحوار مكنش هيخلص وهتقلبها نكد وخناق مش هنسلم منه.. عديها المرة دي يا نورهان، علشان خاطري أنا وبس. اعتبري ده أوردر زبون جه لمامتك وفلوسه في جيبها، وأمي نفرحها ونكفي شرها ونعدي اليوم على خير من غير ما حد يتكسر خاطره.. ها، تقبلي عشان خاطري؟
سكتّ شوية وأنا باصة في عينيه، حسيت بناره وحيرته بيني وبين أمه، والفلوس اللي في إيدي أثبتتلي إنه راجل ومش قابل الرخص لأهلي.. بلعت غصتي وهزيت راسي برضا وقلتله:
— عشان خاطرك إنت بس يا سمير.. عشان عارفة إنك شاري ومترضاش عليا ولا على أمي الإهانة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *