ماما طباخة لأماني السيد

قطعها سمير بنبرة حازمة ومؤدبة في نفس الوقت، ومسابش ليها فرصة تكمل:
— لا يا أمي، اللي مش عارفينه هو إن العزومة دي مش هدية ولا تفضّل، دي عزومة على حسابي الخاص من الألف للياء.. أنا دفعت تمن الخامات والشغل والمجهود تالت ومتلت لأم نورهان، لأن حق الناس وصحتهم وشقاهم ميتسكتش عليه ولا يتاخد بالساهل.. ولو كنت دفعت الضعف مكنش هيكفي تعب الست دي اللي وقفت من الفجر هي والبنات عشان تبيض وشي قدامكم كلكم.
عمته الكبيرة مسكت حتة بطاية ودقتها، وبصت لسمير وقالت بذهول وإعجاب:
— الله أكبر عليك يا سمير، راجل وابن أصول بجد! وتسلم إيد حماتك، الأكل ده ميتعملش إلا بإيد ست بيت أصيلة وعارفة يعني إيه لقمة نضيفة.. ده إحنا بقى هناخد رقمها من نورهان عشان عندنا مناسبات كتير وعايزين من العظمة دي!
الخالات والعمات كلهم بدأوا يمدحوا في نورهان وفي أمها، والجو اتقلب إشادة وتقدير لأمي وشقاها. حماتي كانت قاعدة زي اللي مضروبة على دماغها، وشها جاب ألوان الطيف من الكسوف والإحراج، مش قادرة تفتح بقها ولا قادرة تنكر إن ابنها اللي دفع وإن الأكل معمول بمقام عالي ميتقارنش بكلامها اللي قالته من دقايق.
بصيت لسمير، لقيته باصصلي بعينين مليانة حنية واعتذار، حسيت وقتها إن كرامة أمي رجعتلها وأكتر، وإن ربنا عوضني براجل بيعرف يحط النقط على الحروف من غير ما يقل أدبه على أمه، وفي نفس الوقت ميرضاش يظلم مراته ولا يكسر نفس أهلها.

العزومة خلصت والمعازيم مشيوا، وكل واحدة من قرايبه خارجة بتشكر في الأكل وفي تربية سمير وكرمه، واخدوا مني رقم ماما على أساس يتفقوا معاها على أوردرات لمناسباتهم. حماتي كانت بتودعهم بابتسامة باهتة على وشها، لكن أول ما الباب اتقفل ورا آخر واحدة، وشها اتحول لكتلة غضب، وكانت هتبدأ تتكلم وتزعق في وشي، لكن سمير سبقها وقالها بنبرة هادية بس قاطعة:
— اطلعي ارتاحي إنتِ يا نورهان في شقتنا، وأنا هقعد مع أمي شوية وهطلع وراكي على طول.
بصيتله وهزيت راسي وطلعت، وسمعت صوت ترباس الباب ورايا. قعد سمير على الكنبة قدام أمه، وهي وقفت في نص الصالة عينيها بتقدح شرار وقالتله بصوت مخنوق من الغيظ:
— بقى كده يا سمير؟ بتصغرني قدام أهلك وخالاتك وعماتك؟! بتخليني أبان كدابة قدامهم وإن العزومة من جيبك مش من كرمهم هما؟! بقى أنا أمك أقف مكسوفة بالشكل ده عشان خاطر الست الهانم وأمها؟!
سمير فضل باصص لها بهدوء، ومقامش من مكانه، واتكلم بصوت واطي وموزون:
— إنتِ أمي وعلى راسي من فوق يا أمي، ومفيش حد يقدر يصغرك، بس أنا مبحبش الظلم ولا بحب أكل حق الناس. أنا راجل وبشتغل وعندي كرامتي، وأنا مش متجوز نورهان عشان أمها تيجي تطبخلنا وتخدمنا.
حماتي لوحت بإيديها في الهوا وقالت باستهزاء:
— وفيها إيه يعني لما تبعتلنا؟! مش بنتها الوحيدة؟ ده المفروض تفرح إنها بتعمل لبيت بنتها ولأهل جوزها!
قاطعها سمير بحزم عمري ما سمعته منه، وقام وقف قدامها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *