خطوبة طليقي حكايات زهرة ١

الهدوء ساد المكان للحظات، حسام واقف مش عارف يتكلم، العرق نازل من جبهته ونظرات الغرور اتحولت لرعب حقيقي. ساره بصت له بنظرة ذهول وقرف، وصوتها بدأ يترعش وهي بتقول: “إيه ده يا حسام؟ إيه الكلام المكتوب ده؟ ده صوتك ورسائلك؟ انت واخدني كارت توصيل رسائل لطليقتك؟ انت بتستخدمني وبتقول عني وعن أهلي الكلام ده؟”

حسام بدأ يتلعثم: “ساره أفهميني.. دي بتفبرك حاجات، دي غيرانة وعايزة تبوظ جوازتنا! انتِ هتصدقي واحدة مطلقة عايزة تخرب حياتنا؟”

ضحكت بصوت متزن وقلت لها: “لو شاكة إن الورق ده متفبرك يا ساره، الفلاشة دي فيها التسجيلات الصوتية بصوته النقي جداً وهو بيبتوسل، وفيها كمان تسجيله وهو بيطلب من طفلة عندها ست سنين تقول لي كلام قذر عشان يستفزني. أنا مش جاية أرجع له ولا جاية آخده منك، أنا أخدت حريتي منه بطلوع الروح، بس ما أسمحش لواحد مريض نفسي إنه يستغل بنتي في ألعابه القذرة دي، ولا أسمح إن بنتي تتواجد مع بني آدم بيعلمها إن قلوب الناس ولعبه ومشاعرهم وسيلة للرخاصة.”

ساره بصت لـ حسام بقمة الاشمئزاز، ودمعة غضب نزلت من عينها. رمت الورق في وشه بقوة وقالت له بصوت زلزل المكان: “أنت بني آدم مريض وحقير! انت فاكر نفسك مين؟ بتستخدم طفلة وتستخدمني أنا وأهلي عشان ترضي عقدك النفسية؟”

حسام حاول يمسك إيدها ويعتذر بلهفة: “يا ساره استني بس، والله العظيم كل ده محاولة منها عشان تبعدنا عن بعض…”

قطعت كلامه وقفتي بينهم، وبصيت له في عينه وقلت بصوت صارم: “الحدود اتحددت يا حسام. من النهاردة مفيش رؤية خارج أطار القانون، والورق والتسجيلات دي مع المحامي بتاعي، وهرفع قضايا تسقيط حق الرؤية والتعدي الضمني على طفلة وتسخيرها في أفعال غير أخلاقية. البنت مش هتشوفك تاني إلا بوجود أخصائي اجتماعي يضمن إنها ما تسمعش القرف ده.”

ساره سحبت إيدها منه بقوة وضربته بالقلم على وشه قدام الكل، وقالت له: “الشبكة وكل حاجة جبيتها هتوصلك لحد باب بيتك النهاردة، وأحمد ربنا إن أهلي مش موجودين هنا والا كانوا مسحوا بيك أرض النادي!” ولفّت ظهرها ومشيت بسرعة وهي بتعيط من الصدمة والإهانة.

حسام بقى واقف في نص النادي، الناس اللي حوالينا بدأوا يلتفتوا ويشاوروا عليه بعد ما سمعوا الزعيق، وشه كان أسود من الغضب والخزي، وبص لي بنظرة كره وقال وهو بينهج: “دمرتي كل حاجة؟ ارتحتي كده؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *