خطوبة طليقي حكايات زهرة ١

قفل عينيه بغضب وقال بنبرة تهديد جديدة: “يعني مش هترجعي في كلامك؟ طب وحياة بنتي يا هدى، لأحرمك منها، ولأرفع عليكي قضية إسقاط حضانة، وهجيب ميت شاهد يقولوا إنك ست غير أمينة على البنت وبتربيها في بيئة غير صالحة! أنتِ نسيتي إن المحكمة مدية لي حق رؤية؟”

رديت عليه بابتسامة ثقة وطلعت من ورا الباب ملف أوراق رسمية كنت مجهزاه من تاني يوم لموقعة النادي، وحطيت الورق في وشه: “أنا ما نسيتش حق الرؤية يا حسام، بس أنت اللي نسيت إن في حاجة اسمها إيذاء نفسي ولغوي لطفلة. ده بلاغ للمجلس القومي للطفولة والأمومة، ودي دعوى قضائية مفرغ فيها التسجيلات اللي بنتك بتحكي فيها الألفاظ القذرة والتوجيهات اللي كنت بتقولها لها. الأخصائي الاجتماعي والنفسي هيقرروا بنفسهم مين فينا غير أمين ومريض نفسي ومين اللي ينفع يتربى على إيده طفل!”

أول ما شاف ختم البلاغ واسم المحامي بتاعي على الدعوى، إيده بدأت اترعش، والورق وقع من إيده. أدرك في اللحظة دي إن اللعبة انتهت، وإن السكوت اللي اعتاد عليه مني على مدار سنوات الجواز والانفصال كان مجرد هدوء ما قبل العاصفة، وإن حمايتي لبنتي حيطة سد مش هيقدر يخترقها.

قلت له بنبرة أخيره مالهاش رجعة: “من النهاردة، الرؤية مش هتم إلا في مركز شباب رسمي، وبوجود أخصائي اجتماعي واقف فوق راسك بيسجل كل كلمة بتقولها للبنت. ولو المحكمة حكمت بإسقاط الرؤية خالص، هكون أنا اللي حاميت منه منك ومن أذيتك. اتفضل اطلع بره قبل ما أطلب الأمن.”

نزلت نظراته للأرض، وما قدرش يرد بكلمة واحدة. أخد خطوتين لورا وهو بيلف ضهره ومكسور، بيمشي بتثاقل وكأنه شايل جبل على كتافه. رزعت الباب في وشه بقوة هزت المكان، وقفت ورانا ورا الباب وأنا بتنفس بعمق، حاسة إن كل كتمة نفس وكل وجع حسيته الأيام اللي فاتت اتحول لقوة.

دخلت الأوضة عند منه، لقيتها نايمة ببراءة وغرقانة في أحلامها، مسكت إيدها الصغيرة وبستها، ووعدتها بيني وبين نفسي إن محدش في الدنيا دي كلها، مهما كان قربه أو قوته، هيقدر يلوث ندمها أو يسرق منها ضحكتها تاني.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *