خطوبة طليقي حكايات زهرة ١

ضحكت ضحكة هادية جداً، وبصيت لهم هما الإثنين بمنتهى الثبات، وقلت: “أنا مش جاية أتسامر مع حد، ولا فاضية للكلام ده أصلاً.. أنا واقفة ومستنياكم عشان أديكم هدية خطوبتكم.”
بصولي باستغراب، وطليقي حواجبه اترسمت عليها الدهشة، وقال بنبرة متهكمة: “هدية؟ هدية إيه دي إن شاء الله؟”
ابتسمت ابتسامة عريضة، وفتحت شنطتي وطلعت منها الحاجة اللي كنت حالفة ومأجلة استخدامها، وكنت أقول بلاش مشاكل.. بس هو فعلاً مسابليش أي اختيار تاني ويستاهل يتحط في الموقف ده قدام الغندوره وهيه كمان تستاهل كل خير ……..
مسكت الهدية في إيدي وطلعتها برا الشنطة. مكانتش علبة مجوهرات ولا هدية تقليدية، كانت فلاشة صغيرة متوصلة بملف كروت ومستندات ورقية مطبوعة بخط واضح.
بصيت لـ ساره وهي واثقة من نفسها ونظرات التحدي مالية عينيها، ورجعت بصيت لـ حسام اللي الابتسامة المتهكمة بدأت تتلاشى تدريجياً من على وشه لما شاف نظرة الثبات اللي في عيني.
مديت إيدي بالفلاشة والورق وقدمتهم لـ ساره، وقلت بنبرة هادية وواضحة جداً: “دي مش هدية معنوية يا ساره، دي هدية توعية. أصل حسام بياخد البنت عشان يوصل لي كلام ومواقف فاكر إنها هتخليني أغير، بس اللي هو نسيه أو غفل عنه، إنه وهو بيلعب اللعبة دي كان بيسيب وراه أثر كفيل يهدم البيت اللي بيحاول يبنيه معاكي قبل ما يبدأ.”
ساره مسكت الورق بتردد، وعينيها راحت لـ حسام اللي ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، ووشه بدأ يجيب ألوان. حسام حرك إيده بسرعة يحاول يشد الورق من إيدها وهو بيقول برتبكة وصوت عالي: “إيه الهبل ده؟ انتِ اتجننتي يا هدى؟ ورق إيه وفلاشة إيه اللي جايباها معاكي؟”
سحبت الورق منه بسرعة وبصت له بشك، وبدأت تقرأ المكتوب فيه. الورق مكانش مجرد كلام، ده كان تفريغ لرسائل وتسجيلات صوتية لحسام كان بيبعتها لي من أرقام مختلفة على مدار الشهور اللي فاتت بعد انفصالنا. رسائل بيترجاني فيها أرجع له، وتسجيلات بصوته بيشتم فيها في أهل خطيبته وبيقول إنه متجوزها بس عشان يكايدني ويحاول يثبت لنفسه إنه قادر يعيش، بالإضافة لتسجيل صريح للبنت وهي بتحكي لي بالصوت كلامه وتوجيهاته ليها عشان تقولها لي.
ساره عينيها وسعت من الصدمة، وهي بتقرأ السطور اللي حسام كاتبها بخط إيده وفي رسائله: “أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك، وساره دي مجرد محطة وهوريكي أنا هعمل فيها إيه عشان أثبت لك إنك ضيعتي مين من إيدك.”



