خطوبة طليقي حكايات زهرة ١

قربت منه خطوة واحدة، وقلت له بثقة وثبات: “أنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن السكوت ضعف، ولما تجرأت وتعديت على براءة بنتك. دي مجرد البداية يا حسام، والحساب الحقيقي على كل لفظ قلته قدام منه هيكون في المحكمة.”

سبته واقف مكانوش قادر يجمع كلمة واحدة ولا يرفع عينه في عيني، ولفيت ظهري ومشيت بثقة باتجاه اللعب، أخدت منه في حضني وأنا بحس إن كابوس تقيل أتحزحز عن صدري، وركبنا عربيتنا ومشينا وهو واقف ورايا زي الأطلال.

مرت الأيام بعد الموقف ده، وحسام ما يئسش. افتكر إن الضربة اللي أكلها قدام خطيبته هي أخر حاجة عندي، وما كانش مستوعب إن الأم لما تدافع عن براءة بنتها، مبترجعش خطوة واحدة لورا، بل بالعكس، طاقتها للغضب والمواجهة بتكون مالهاش حدود.

بعد حادثة النادي بتلت أيام، صحيت الصبح على صوت جرس الباب بيرن بانهستيريا. فتحت العين السحرية، لقيته حسام. وشه كان باين عليه الإرهاق والانتفاخ، عينيه زايغة وقميصه مش متوضب، شكله واحد طالع من جحيم.

فتحت الباب نص فتحة، وحطيت إيدي على الباب بجمود وجمعت كل قسوتي وقلت له: “أنت إيه اللي جابك هنا؟ ورجلك عتبت العمارة دي إزاي؟”

زق الباب بس أنا كنت ماسكاه بقوة، زعيقه ملا الطابق: “افتحي يا هدى! افتحي بدل ما أهد العمارة على دماغك ودماغ اللي جابوكي! انتِ دمرتيني! ساره فسخت الخطوبة وأهلها مسحوا بيا الأرض وطلبوا مني الشرط الجزائي وطردوني من بيتها! انتِ متخيلة عملتي فيا إيه؟”

بصيت له بنظرة قرف وقلت بصوت واطي بس يخوف: “توطي صوتك خالص يا حسام. منه نايمة جوه، ولو صوتك صحاها أو سبب لها رعب، قسماً بالله هطلب لك النجدة حالا بتهمة التعدي ومحاولة اقتحام البيت، وأنت عارف كويس الأوراق اللي معايا تخلي موقفك عامل إزاي.”

اتنفس ببطء محاولاً يمتص غضبه، وحول نبرته من الزعيق للتوسل المهين اللي متعود عليه لما ينكشف: “هدى.. أرجوكي.. أنا اتعلمت الدرس. أرجوكي كلمي ساره أو أهلي، قولي لهم إن الكلام ده كان مجرد شوية مشاكل قديمة وصوت متسجل في لحظة غضب.. بلاش تخربي بيتي، أنا كبرت في السن ومصدقت ألاقي واحدة تقبل بظروفي!”

ضحكت بمرارة وقسوة وقلت له: “تصدق إنك بني آدم بلا كرامة ولا ريحة الرجولة؟ جاي لغاية باب بيتي تترجاني عشان أصلح لك جوازتك من واحدة كنت بتستخدمها عشان تنفس عن عقدك النفسية معايا؟ أنت مش فارق معاك ساره، ولا فارق معاك بنتك، أنت فارق معاك منظرك قدام الناس والمنظرة الفارغة اللي عشت حياتك كلها تدور عليها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *