جوزي ومرات أخوه روماني مكرم ٢

أخد الورقة وولع فيها بالولاعة على صينية ألمونيوم، وقعد يتفرج على النار وهي بتاكل اعترافه وبصمته لحد ما بقت شوية رماد أسود، هب فيهم بنفسه وطيرهم في الهواء من البلكونة، وهو يهمس لنفسه بشر: “خلاص يا فوزية.. السيف اللي كنتي دابحاني بيه طار، ودلوقتي جه الوقت اللي تدفعي فيه تمن كل لحظة ذليتيني فيها!”
بعد ما الرماد طار في الهواء، اتبدلت نظراته المكسورة لشر عميق. كان قاعد يستناني ترجع من السوق وعينيه فيها فرحة مريضة، وأول ما دخلت الشقة وبصيت له بنفس القرف اللي كنت ببصله بيه كل يوم، ابتسم ابتسامة خبيثة ومشي من قدامي من غير ما ينطق ولا كلمة. أنا وقتها ما فهمتش سبب النظرة دي، وما يخطرش على بال بشر الشيطنة اللي كان بيرتب لها مع سيلفتي نعمة.
في نفس اليوم بالليل، اجتمع جوزي مع نعمة فوق في شقتها بعد ما حماتي نزلت تزور قرايبها. كان بينهم اتفاق نجس عشان يتخلصوا مني ومن كابوس الورقة اللي فاكرين إنها لسه حيلتي، وعشان يغطوا على فضيحتهم بكسرة عيني وعين أهلي للأبد.
نعمة، بقلبها الأسود وغلها مني بعد ما كنت ممشياها جنب الحيط ثلاث شهور، اقترحت الخطة الفاجرة: “البت دي لازم تتجاب الأرض وتتكسر عينها وعين أهلها الصعايدة، وما فيش حاجة هتكتم بؤها وتخليها تبوس جزمنا غير الشرف!”
نعمة اتصلت بواحد صاحبها من أصل الرعاع اللي تعرفهم من ورا جوزها، رد سوابق وبياع كلام، اتفقت معاه على قرشين حلوين وعشمته بليلة ومصلحة، وشرحت له كل حاجة. جوزي سهّل له الدخول للعمارة بعد نص الليل، وفتح له باب الشقة بشويش خالص بالنسخة التانية من المفتاح، بينما أنا كنت غرقانة في نوم عميق من هدة اليوم مع العيال، بعد ما جوزي حط لي قرص منوم قوي في العصير اللي شربته قبل ما أنام.
الشيطان دخل الأوضة على أطراف صوابعه، وأنا كنت غايبة عن الوعي تمامًا مش حاسة بالدنيا ولا بأي حركة حواليّ. يقرب مني وقعد على السرير، قلع جازمته وجاكيته وبدأ يتسحب جنب مني على الملاية، وكان متفق مع نعمة وجوزي على اللقطة والمشهد.
في اللحظة دي، زقت نعمة باب الأوضة مرة واحدة وبإيدها التليفون والملاية، ودخل جوزي وراها وهو بيعمل نفسه مصدوم وبيصرخ بأعلى صوته: “يا فضيحتنا! بتعملوا إيه هنا يا فاجرة؟! بتخونيني في أوضة نومي وفي بيتي؟!”




