جوزي ومرات أخوه روماني مكرم ٤

وكيل النائب العام صرخ فيها بصوت هز أرجاء المكتب: “تستري على نفسك بإنك تأجري بلطجي يدخل على حرمة شريفة في فراشها وهي متخدرة وتصوريها وتفضحيها في البلد؟! أنتِ ارتكبتِ جرائم التزوير، والتلفيق، والشروع في هتك العرض، والابتزاز، والشهادة الزور، ونشر مقاطع خاضعة لقانون تقنية المعلومات!”
وأخيراً.. جاء دور طليقي.
أحضروه من المستشفى على كرسي متحرك، تحت حراسة مشددة. كان رأسه ملفوفاً بالضمادات، يداه معلقتان بالجبس، ووجهه مهشماً إثر حادث انحراف سيارته في الترعة. كان يتنفس بصعوبة، وصوته يخرج كحشرجة تحت الأرض. عندما نظر إليّ، لم يجد في عينيّ سوى شفقة القرف.. رجل أضاع دينه، وشرفه، وأخاه، وبيته، وصحته، من أجل نزوة خائنة وغل مريض.
حاول طليقي أن يغمغم بالإنكار، لكن وكيل النيابة واجهه بالتسجيلات الصوتية المضبوطة، وبإقرار سيد بقلة، وببصماته على المفتاح الثاني، وبتحليلات الطب الشرعي التي أثبتت وجود المادة المنومة في دمائي أثناء أخذ النيابة للعينات فور بلاغ الشرطة. لم يجد طليقي مخرجاً، وانهارت دفاعاته الهشة، فبكى بصوت متهدج وقال: “أنا اتقميت يا بيه.. الشيطان لِف راسي، ونعمة هي اللي كانت بتوزني وتفكر لي، وأنا كنت خايف من الفضيحة فالشيطان عماني!”
أمر وكيل النائب العام بقرارات حاسمة هزت القاعة:
* حبس المتهمين الثلاثة (نعمة، وطليقي، وسيد بقلة) أربعة عشر يوماً على ذمة التحقيق، وإحالتهم جثثاً قانونية إلى محكمة الجنايات العاجلة بتهم التأمر، وتأجير بلطجية، والدخول لمسكن بقصد الجريمة، وإعطاء مواد مخدرة، والابتزاز والتلفيق، ونشر مواد تمس العرض والشرف.
* التحفظ النهائي على شقة الزوجية وكافة ممتلكات طليقي لصالح أبنائي القصر كضمان لحقوقهم ونفقتهم الشرعية.
* تسليم الإثباتات والشهادات الرسمية التي تنفي عني أي تهمة، وتؤكد براءتي الشاملة وطهارتي أمام الكافة.
خرجنا من مقر النيابة، والشمس كانت قد بلغت كبد السماء. محمود مسك إيدي وقبلها أمام الناس على درج المحكمة، وقال بصوت عالٍ سمع كل من كان واقفا: “مبروك يا فوزية.. العدل ينزل من فوق سبع سماوات، واليوم ده البلد كلها هتفهم إن الحقيقة لما بتطلع، الباطل بيكتم أنفاسه ليموت!”
في المساء، أقام أبي سرادقاً كبيراً أمام المندرة، ليس للتلقي التبريكات بالفرح، بل لإعلان “جلسة الحق والستر”. حضر كبار الناحية، وشيوخ القرى المجاورة، ومأذون المنطقة. وقام محمود وتشغيل تسجيلات النيابة وأحكام الإدانة في مكبرات الصوت، ثم تحدث كبار عيلة نعمة وكبار عيلتي، وأعلنوا برادتهم الكاملة من نعمة وطليقي، واستنكارهم لما بدر منهما، وأقروا أمام الجميع بأن فوزية هي رمز الشرف والعفة، وأن بيت الحاج صعيدي يظل عالياً لا تطاله أيدي الرعاع.





