فرح جوزي أماني سيد ٣

بصيت ناحية المسعفين وهما بيطلعوا نقالة البنت من العربية، ملايتها كانت مفضوحة بد,مها، وحماتي وابنها وشوشهم غرقانة د,م من ضرب إخوات البنت قبل ما العساكر يشدوهم للبوكس المقفول. ركبت في بوكس الشرطة الجديد، وقعدت جنب الشباك الحديدي.. والنهار كان بدأ يشقشق بخيوط رمادية باهتة على الغيطان، كأن الليل البشع ده بيلم سواده ويسيب وراه حساب طويل لسه النيابة والمحاكم هتفتحه ومش هيتقفل بالساهل. شمس الصبح طلعت كئيبة وباهتة، شقت الضباب اللي كان مغطي مركز الشرطة. المدخل كان مقلوب رأساً على عقب، ريحة دخان سجاير رخيصة وبن محروق مالية الطرقة الطويلة، والهمهمات وصوت الصريخ والولولة كان مالي المكان.

البلد كلها كانت واصلة ورا عربيات الإسعاف، الحارة وأهل العروسة وعيلة جوزي.. كل طرف واقف في ركن بيغلي، والعساكر عاملين كردون بالعصيان عشان الد,م ميسيلش جوة مكاتب الحكومة. دخلوني أوضة مكتب وكيل النيابة بعد ما الدكتور الشرعي خلص معاينته المبدئية لجثـ،،ه “نورا” في مشرحة المستشفى المركزي. كنت قاعدة على الكرسي الخشب، هدومي لسه معفرة بتراب الغيط وبقع الد,م الناشفة على أكمامي، بس ملامحي كانت هادية بشكل يرعب أي حد يبصلي. لا دمعة نزلت من عيني ولا رعشة هزت صوابعي. القهرة اللي كانت خنقاني في أوضة بيت العيلة من كام ساعة، اتبخرت وحل مكانها برود صلب زي الصخر.

الباب اتفتح ودخل عسكري ومعاه جوزي، “سيد”، متكلبش في إيد عسكري تاني. كان متبهدل، وشه متورم من ضرب إخوات البنت، كُم قميصه مقطوع، وراسه مدلدلة في الأرض مش قادر يرفع عينه في عيني. وراه على طول دخلت أمه، حماتي اللي كانت بتملى البيت جبروت وبتعايرني بـ”الأرض البور”, داخلة تسحب رجليها زي الشحاتين، طرحتها مشققة وشعرها الأبيض طالع منها، وأول ما شافتني بصتلي بنظرة فيها رعب ممزوج بغل عاجز.

وكيل النيابة، شاب ثلاثيني وشه صارم وحواجبه مقفولة بتركيز، قعد ورا مكتبه وفتح الملف الأزرق الكبير، كان جواه تليفوني، كيس بلاستيك فيه شرايط حبوب فارغة ومحقن قديم، وتقرير مطبوع مستعجل عليه ختم النسر. خبط القلم على المكتب وقال بصوت حاد قطع صمت الأوضة:= افتح المحضر يا ابني. المتهم الأول سيد عبد العظيم، والمتهمة التانية والدته فاطمة إبراهيم.. والمتهمة بالتستر أو الشاهدة الأولى رضوى حسن. رفع عينه وبص لجوزي:= المتهم الأول..اعترفت في محضر المباحث إنك اديت المجني عليها حبوب مجهولة المصدر ليلة الدخلة بدعوى تحفيز قدرتك ومنع أي مشاكل ليلتها، وإنه حصلها نزيف مفاجئ حاولت تخفيه و

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *