أخو جوزي حكايات رشا ١

ت! “.أمي وقفت، بصت ليهم نظرة طويلة ساكتة، نظرة وجع أم اتقهرت في ضناها، إيدها اترفعت وكنت فاكرة إنها هتطبطب عليهم كعادتها، لكن إيدها نزلت ترتعش ونزلت دمعة حرقت خدها وقالت بصوت مك. سور: “ربنا عادل وما بينساش حد.. طردتوني عشان البيت والقرش، وربنا أهو سلب منكم البيت والقرش والكرامة، ومرميين عند رجليا ذليلين بعد ما كنتوا فاكرين نفسكم أسياد.
. أنا سامحت في حقي كأم، بس حق ربي وحق أختكم اللي كلتوا ورثها وحق الراجل الغريب اللي حماني وصانني، ده حسابه عند اللي عينه ما بتنامش”. صوت خبط عنيف ورزع على باب الشقة قطّع كلامها، وصوت ظابط بيهتف من برة: “افتح يا إبراهيم! عارفين إن طارق وسامح عندك، الشقة محاصرة ومعانا أمر ضبط وإحضار!”. بص إبراهيم لأمي ولأختهم، وبص للورق اللي على السرير وشهادات الدين والملف البني اللي فيه شقا عمره، وفجأة اتحرك ناحية الباب، وعينه فيها لمعة غريبة.
. قرار هيغير مجرى كل اللي جاي ومحدش كان متوقعه نهائي. الخبط كان بيهز حلق الباب الخشب، وصوت كعوب بيادات العساكر برة بيملى الطرقة بتاعة العمارة، وسامح وطارق لزقوا في الأرض تحت رجلين أمي، بيتنفضوا زي ورق الشجر في عز طوبة، أنفاسهم محبوسة والدمعة ناشفة على وشوشهم من كتر الرعب. كان وش طارق مسوّد كأنه ميت، بيغمغم بشفايف زرقة: “هيودونا في داهية يا إبراهيم.. دي قضايا نصب وسلاح وشيكات بدون رصيد، هنقضي عمرنا ورا الشمس!”.
إبراهيم مالتفتش لكلامهم ولا حتى بصلهم بنظرة شفقة واحدة، مد إيده بهدوء غريب، مسك عكاز أمي وسندها لحد ما قعدت على الكنبة، وباس راسها برفق وهمس في ودنها: “حقك محفوظ يا أمي، ومحدش هيكسر بخاطرك طول ما فيا نفس”. بعدين لف للباب وفتحه ببرود يحبس الأنفاس. دخل الظابط ومعه اتنين أمناء شرطة شايلين كلابشات، عيون الظابط مسحت الصالة ووقعت فوراً على الاتنين المرميين في الأرض. الظابط بص لإبراهيم وقاله بنبرة رسمية صارمة: “إنت الأسطى إبراهيم صاحب الشقة؟
إحنا معانا أمر ضبط وإحضار للمتهمين طارق عبد الرحمن وسامح عبد الرحمن، صادر ضدهم أحكام غيابية واجبة النفاذ في قضايا نصب واستيلاء وشيكات بدون رصيد وتوقيع تحت التهديد، وفيه بلاغات بتبديد مبالغ تعدي الستة مليون جنيه”.طارق حاول يزحف يستخبى ورا الكنبة، لكن أمين الشرطة مد إيده وطوق دراعه ورفعه من قفاه بكل قسوة، والكلابشات رنت في الصالة وهي بتتقفل على إيدين سامح اللي صرخ صرخة ذل قطعت قلوب الجيران المتجمعين برة: “يا باشا والله اتنصب علينا!



