أنا عروسة جديدة روماني مكرم ١

“.وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الشقة الخارجي، ودخل زوجي حازم. كان وجهه مجهداً من ضغط العمل، وتزامن دخوله مع الكلمات الأخيرة لسمر وصوتها المرتفع. نظر إلينا بوجوم وسأل بحسم: “في إيه؟ إيه الصوت العالي ده؟”.التفتت إليه سمر بسرعة، وبتزييف متقن للمشاعر، بدأت تبكي وتصطنع المظلومية قائلة: “تعال شوف مراتك يا حازم! واقفة في بيتي وبتغلط فيا وبتتعدى حدودها معايا!”.لم ينتظر حازم أن يسمع مني كلمة واحدة.
لم ينظر في عيني ليرى حقيقة الأمر، ولم يطلب مهلة ليفهم أصل المشهد. اندفع نحوي كالإعصار، وفي لمح البصر، شعرت بحرارة هائلة تلفح وجهي.. لقد ضربني بالقلم أمام الجميع. تعطل التفكير في عقلي لثوانٍ، ولم أعد أرى سوى الظلم الذي وقع عليّ. وبطريقة تلقائية تماماً، وكأن يدي تحركت بدافع كرامتي المتأصلة في عروقي، ارتفعت يدي وهوت على خده بنفس القوة!ساد صمت مرعب في الصالة. تجمدت الحركة في المكان. وقف حازم ممسكاً بخده، وعيناه متسعتان من شدة الصدمة والذهول، فما كان يتخيل يوماً أن العروس الرقيقة التي تزوجها قبل أشهر يمكن أن ترد له الضربة.
تراجعت خطوة إلى الوراء، ونظرت في عينيه بثبات هزّ كيانه، وقلت بصوت حاد كالسكين: “لو رفعت إيدك عليا مرة تانية، هردها وفوقها كتير.. أنا متربتش على الضرب ومش هقبله من أي حد، سامع؟”.هنا، لم يستطع طارق الصمت أكثر من ذلك. شعر بالذنب لأن الأمر تطور بسببه وبسبب زوجته. وقف وصرخ في سمر قائلاً: “كفاية كدب بقى!
البنت مغلطتش، البنت عملتلي قهوة لما إنتي رفضتي، وانتي اللي قمتي اتخانقتي معاها!”.لكن سمر، بدل أن تتراجع بعد كشف حقيقتها، جن جنونها تماماً. شعرت أن البساط يسحب من تحت قدميها، فقررت أن تقلب الطاولة برمي قنبلة موقوتة تفجر البيت بأكمله. صرخت بأعلى صوتها، وهي تشير بإصبعها نحوي ونحو زوجها: “لا! أنا مش كدابة!
اسأل مرتك المحترمة عينها من جوزي ليه؟! اسألها عن نظراتها ليه من يوم ما دخلت البيت! في إعجاب بينهم وأنا مش عمية وبشوف كل حاجة!”.سقطت الكلمات كالصاعقة. التفت حازم نحوي، وتحولت ملامح الصدمة من ضربة كفه إلى ملامح وحش جريح، تشتعل في عينيه نيران الشك والغيرة القاتلة. شعرت أن الأرض تهتز من تحت قدمي، وبدأت الأنفاس تضيق في صدري، بينما كانت سمر تبتسم بانتصار خلف دموعها المزيفة.



