أنا عروسة جديدة روماني مكرم ١

! والله العظيم لو رجلك خطت برة العتبة دي ما هتشوفي وشي تاني!”.وقفت عند باب الشقة، التفتت ونظرت إلى سمر التي كانت تبتسم بخبث متوارية خلف أحد الجيران، ثم نظرت إلى حازم بملامح تخلو من أي مشاعر، وقلت أمام الجميع: “وشك ده أنا مش عايزة أشوفه تاني أصلاً. اللي يمد إيده على مراته في أول موقف ويصدق فيها كلمة من غير دليل، ميبقاش راجل يُؤتمن على حياة. ورقتي توصلي على بيت أبويا يا حازم.. ومتقلقش، الحساب لسه مبدأش”.
خرجتُ ونزلت الدرج بثبات رغم ارتجاف ركبتي، متجاهلة نداءات طارق وصراخ حازم خلفي، لأخرج إلى الشارع المظلم وأنا أحمل في يدي حقيبة ملابسي، وفي صدري نية بالانتقام ورد الكرامة المسلوبة. خرجتُ إلى الشارع والرياح الباردة تصفع وجهي، لكنها لم تكن أشد قسوة من النار المشتعلة في صدري. كانت يداي ترتجفان وأنا أجر حقيبة ملابسي على الأسفلت المبلل بندى الليل، بينما عيون الجيران تطل من النوافذ بفضول قاتل ينهش في كرامتي.
وقفتُ في منتصف الطريق أتنفس بصعوبة بالغة، وكأن هواء المدينة بأكمله لا يكفي لملء رئتيّ المختنقتين. أوقفتُ سيارة أجرة بصعوبة، وألقيتُ الحقيبة في المقعد الخلفي ثم جلست، ولم أستطع حينها أن أمنع دموع القهر من الانهمار؛ بكت روحي على خمسة أشهر عشتها كخادمة مخلصة لبيت لا يعرف إلا الغدر والظلم، وعلى رجل ظننته سنداً، فإذا به أول من سدد الخنجر إلى خاصرتي وصدق كلام أفعى على شرفي. وصلتُ إلى بيت عائلتي قبل آذان الفجر بقليل. صعدتُ الدرج بخطوات متثاقلة، كأن كل درجة تحكي خيبتي.
ضغطتُ على الجرس بأصابع مرتجفة، وما هي إلا ثوانٍ حتى فُتح الباب وظهر والدي بوجهه الطيب المنهك، الذي تعلوه علامات الفزع حين رآني بحقيبتي، وعيناي المنتفختان، وعلامة أصابع حازم الحمراء ما زالت مرسومة بوضوح على خدي الأيسر. تجمد أبي مكانه، وسقطت مسبحته من يده، بينما خرجت أمي من غرفتها مهرولة على أثر حركته، لتطلق شهقة مكتومة شقت سكون الفجر: “بنتي! في إيه يا نور؟ جرالك إيه يا ضنايا؟
!”.ارتميتُ في حضن أبي، وانهارت حصوني التي تصنعتُها في بيت حازم؛ بكيتُ بحرقة وشهقات متتالية كطفلة تائهة، وأبي يضمني بذراعيه القويتين، لكنني شعرتُ بعروقه تنبض غضباً وجسده ينتفض من شدة الصدمة. جلسنا في الصالة، وبدأتُ أروي لهما الحكاية من أول فنجان القهوة البائس، مروراً بافتراء سمر، وضرب حازم لي، وحتى ردي للصفعة واتهام سمر لي في شرفي. لم يقاطعني أبي بكلمة واحدة، كان ينصت وهو يحدق في الفراغ ويداه تنقبضان بقوة حتى ابيضّت مفاصلهما، بينما كانت أمي تبكي وتضرب على صدرها قائلة: “بنتي أنا يتقال عنها كده؟



