أنا عروسة جديدة روماني مكرم ١

وفجاء#الكاتب_رومانى_مكرم
سقطت كلمات سمر كالجمر الحارق داخل الغرفة، فتبدّل الصمت المذهول إلى هواء ثقيل يكاد يخنق كل من يتنفسه. نظرتُ إلى حازم فرأيت إنساناً آخر تماماً؛ تحولت عيناه إلى بؤرتين من الجحيم، وبدا فكه مشدوداً كأنه يطحن أسنانه غيظاً، وقد نسي أثر كفي على وجهه ليركز في تلك التهمة الشنعاء التي مزقت رجولته وكبرياءه في مقتل. لم يتمالك طارق نفسه، واندفع نحو سمر بجنون، وقبض على ذراعها بقوة وهو يصرخ: “انتي اتجننتي رسمي! انتي فاكرة وسـاختك وقلة أصلك هتداريها بالطعن في شرف الناس؟! دي في مقام أختي، والله ما شفت منها غير كل احترام!”.

لكن سمر لم تتراجع، بل زادت في تمثيلها وصرخت بانهيار مفتعل وهي تدفعه: “أيوة دافع عنها! ماهي عاجباك وبتعملك اللي أنا مبعملوش! بص في عينها يا حازم، بص وشوف إزاي خطفت جوزي مني وخلته يقف قصادي!”.كانت عينا حازم مثبتتين عليّ، نظرة احتقار ممزوجة بوجع عميق وريبة عمياء. تقدم نحوي خطوة بخطوة، والشرر يتطاير من ملامحه، وقال بصوت متحشرج يشبه فحيح الأفعى: “الكلام ده بجد؟

انتي عينك من أخويا؟ ردي!”.شعرت بغصة مرة تسد حلقي، لكن دمعة واحدة لم تسقط من عيني؛ فالقهر في تلك اللحظة تحول إلى برود قاتل. نظرت في عينيه بثبات يكسر ضعفي، وقلت بصوت خرج هادئاً كالعاصفة: “أنا بنت ناس يا حازم، وأبويا رباني على الأصول اللي مسمعتش عنها في بيتكم النهاردة. لو كنت شاكك فيا بربع ذرة من كلام الحرباية دي، يبقى إنت متستاهلش حتى أرد عليك ولا أبررلك”.

جن جنون حازم من ردي، ورفع يده مرة ثانية محاولاً ضربي، لكن طارق ارتمى بيننا في جزء من الثانية ودفع أخاه بقوة جعلته يترنح إلى الخلف، صائحاً: “إياك تمد إيدك عليها تاني يا حازم! فوق لنفسك! انت هتصدق الشيطانة دي وتخرب بيتك بإيدك؟!”.تحول المشهد فجأة إلى اشتباك عنيف بين الأخوين؛ حازم أعمته نيران الغيرة وتصور الخيانة، وطارق يحاول كبح جماحه بالصراخ والدفع، وصوت تكسير الزجاج من طاولة القهوة يرن في أرجاء الصالة. استغلت سمر الفوضى وراحت تصرخ وتستغيث بالجيران وهي تردد: “الحقونا! البيت بيخرب والدم هيسيح!”.لم أنتظر ثانية واحدة إضافية وسط هذا الوحل.

دخلت غرفتي بخطوات ثابتة، أغلقت الباب بالمفتاح، وتجاهلت أصوات الصراخ والضرب في الخارج. سحبت حقيبة سفري الكبيرة من فوق الدولاب، وألقيت فيها ملابسي وأوراقي الرسمية وذهبي الذي اشتريته بمالي، ببرود لم أعهده في نفسي من قبل. لم أكن أبكي، بل كان قلبي يتقطع بصمت على أحلام خمسة أشهر دُفنت في دقائق بسبب فنجان قهوة وسوء ظن أسود. فتحت الباب وخرجت بالحقيبة، وكان الجيران قد اقتحموا الشقة وبدأوا يفضون النزاع بين طارق وحازم، الذي كانت أنفه تنزف وملابسه ممزقة. حين رأى الحقيبة في يدي، تجمد مكانه ونظر إليّ بصدمة، وصرخ بصوت مبحوح: “انتي رايحة فين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *