أنا عروسة جديدة روماني مكرم ١

بنتي الشريفة اللي ربيناها على الحلال والأدب تضرب ويطعن في شرفها من حتة واحدة زي دي؟!”.عندما أنهيتُ حديثي، وقف أبي بهيبة وشموخ مسحا كل أثر لدموعي، وقال بصوت حاسم يشبه دوي الرعد: “خلص الكلام يا نور. كف يدك اللي رد الصفعة رد كرامتنا كلها، والبيت ده مفتوحلك على طول. وحقك، والله ما هنسيب منه فرفوتة، وهخليهم يزحفوا على بطونهم عشان ترضي، أو نكسر عينهم قدام الناس كلها”. طلب مني أبي أن أدخل غرفتي لأرتاح وأغلق هاتفي تماماً، مؤكداً أنه لن يسمح لأحد بالتواصل معي إلا من خلاله.
في الصباح، كان البيت يغلي كمرجل. اشتعلت الاتصالات، وكان أول المتصلين “طارق”، سلفي. رد عليه أبي ببرود حارق عبر مكبر الصوت. كان طارق يبكي بصدق قائلاً: “يا عمي الحاج، حقك على راسي، والله العظيم نور بريئة وطاهرة، وسمر دي شيطانة وسوسلها عقلها لما لقيتني بهزأها، حازم عقله طار ومكنش دريان باللي بيعمله، وأنا طردت سمر عند أهلها بعد ما ربيتها ومش هترجع إلا لما تنزل تبوس راس نور قدام العيلة كلها!”.
فرد عليه أبي بصوت قاطع لا رجعة فيه: “سمر دي تخصك انت وواجبك تأدبها، لكن حازم ابنك التاني مد إيده على بنتي وصدق فيها وسكت، وبنت الحاج رجب مش ملطشة لحد، ولا رجوع إلا بعد قعدة رجالة كبار العيلتين، واللي ليه حق هياخده ناشف”.أغلق أبي الهاتف في وجهه، وقبل أن ينتصف النهار، تصاعدت الأحداث بشكل لم يتوقعه أحد. اقتحم حازم برفقة أعمامه وعماته مدخل بيت أبي، محاولين الصعود للشقة للاعتذار وإرجاعي بالقوة أو بالحيلة، لكن أبي وإخوتي الشباب كانوا مستعدين.
منعوهم من دخول الباب الخارجي، وأسمعوهم كلاماً كالصوان. وقف حازم في الشارع متوسلاً، يصرخ بدموعه: “يا عمي، أنا ندمان، والله العظيم كنت أعمى، الغيرة عمتني وسمر لفت دماغي، اديني فرصة أعتذر لنور تحت رجليها!”. لكن أخي الأكبر تقدم منه وقال له بحسم: “لو قربت من عتبة البيت دي تاني يا حازم، هندفنك مكانك، مفيش كلام بينا غير في المجلس العرفي يوم الجمعة الجاية، وهتشوف مين اللي هيكسر مين”.خلال تلك الأيام، لم أكن تلك العروس المكسورة التي تبكي في زاويتها؛ بل بدأتُ أخطط لرد الصاع صاعين.
كنتُ أعلم جيداً أن سمر لم تفعل ذلك بدافع الغيرة اللحظية، بل كان هناك دافع أكبر وأعمق خفي وراء كل ذلك الحقد. تذكرتُ هاتفاً قديماً كانت سمر تستخدمه وتنساه أحياناً في المطبخ المشترك أو في الصالة، وتذكرتُ أحاديث مريبة كانت تدور بينها وبين والدتها وشخص آخر لم أكن أهتم لمعرفته سابقاً. تواصلتُ مع إحدى قريباتها المقربات من وراء الستار، وبحيلة ذكية استطعتُ أن أصل إلى مفاجأة فجّرت الأرض تحت الجميع؛




