جوز بنتي رماها حكايات انجي الخطيب ٢

»«يحيى العدل!» القاعة كلها انفجرت بالهتاف والتصفيق. سهير صرخت صرخة مكتومة ووقعت على أرضية القفص مغمى عليها، ومدحت انهار في نوبة بكاء هستيري وهو ماسك في قضبان الحديد وبيصرخ: «ارحموني! خمسة وعشرين سنة؟! حياتي ضاعت! مريم.. سامحيني يا مريم!»لكن مريم ما التفتتش ليه أصلاً، ولا رمشت لها عين. مسكت إيدي وبصتلي بابتسامة نصر وفخر: «يلا نمشي يا سيادة اللواء؟
»ابتسمت لها وقلت: «يلا يا باشمهندسة.. مستقبلك مستنيكي.»خرجنا من باب المحكمة، وفلاشات الكاميرات كانت بتلاحقنا من كل اتجاه. قدام السلالم، كان فريد الشناوي واقف ومعه درع تكريم ومجموعة عقود: «باشمهندسة مريم.. بقرار رسمي من مجلس الإدارة، حضرتك اتعينتي شريكاً ورئيساً لقطاع التصميمات الهندسية الكبرى في المجموعة، والبرج الأيقوني الجديد في العاصمة الإدارية هيتسجل ويتنفذ رسمياً باسمك وبتصميمك الأصلي.
»شكرته مريم بتواضع الكبار، ونزلنا درجات المحكمة بهدوء. وصلنا لعربيتي الشاهين القديمة اللي كانت مركونة في أول الشارع. فتحت لها الباب وركبت جنبي، وبصينا لبعض وضحكنا؛ العربية دي اللي استهزأوا بيها وبساطتها، كانت هي الإعصار اللي اقتلعهم من جذورهم. دورت الموتور، ورفعت راسي للسما والشمس دافية بتغمرنا. كانوا فاكرين إن الضعف في السكوت، وفاكرين إن المال يعمي العدالة، وفاكرين إن البنت الهادية مالهاش ضهر.. ونسيوا إن فيه أمهات، لو فكرت تلمس ضناهم، بيتحولوا لجمر ونار يحرقوا دنياك بقوة القانون وهيبة الحق. انطلقت بالعربية في شوارع القاهرة، وإيد مريم في إيدي.. صفحة القهر اتقفلت للأبد، وحكاية النصر ابتدت.





