جوز بنتي رماها حكايات انجي الخطيب ٢

السارينة هتفتح الطريق ومفيش إشارة هتقف في وشنا!»ركبت في ثواني، وانطلقت العربية بسرعة جنونية والسارينات بتزلزل شوارع القاهرة والمحاور كلها بتتقفل لصالحنا بإشارات لاسلكية مباشرة من مديرية الأمن، وراها موكب موتوسيكلات حراسة فتح الطريق على الدائري. مسكت التليفون وطلبت الدكتور هشام، مدير مجمع مستشفيات الشرطة: «هشام.. افتح بنك السموم فوراً، هات استشاريين السموم والجهاز الهضمي لغرفة العناية المركزة الخاصة بمريم. البنت اتسممت بمادة مجهولة مخلوطة بمخدر، اعصروا كل قطرة دم وحللوا البلازما دلوقتي، الترياق لازم يدخل جسمها قبل الساعة تمانية الصبح وإلا هتروح مني!
»«كل الأجهزة والأطقم الطبية مستنياكي في باب الطوارئ يا إلهام هانم، مفيش ثانية هتضيع!»الساعة 7:52.. دخلت العربية المصفحة ساحة مستشفى الشرطة في العجوزة برعشة فرامل صمت الآذان. نزلت والبالطو بيطير ورايا، وطلعت السلالم في خطوتين، ورايا فرقة كاملة. في ممر العناية المركزة، شفت المنظر اللي خلع قلبي.. أجهزة قياس نبضات القلب بتصفر بصوت عالي متصل ومفزع، مؤشر الضغط بينزل بسرعة جنونية، وأربعة أطباء بيجروا حوالين سرير مريم اللي كانت بتتنفض بعنف، وشفايفها زرقا زي النيل في عز الشتا، وعرق بارد مالي جبينها.
«الحقنة المضادة جاهزة يا دكتور!» الدكتور هشام زعق وهو بيغرس حقنة ضخمة في الكانيولا المركزية لمريم، وممرضة تانية بتركب جهاز غسيل الدم الفوري. وقفت ورا لوح الزجاج العازل، إيدي على القزاز وعيني مثبتة على بنتي الوحيدة. في اللحظة دي، شفت شريط حياتي كله بيعدي.. سنين خدمتي، الليالي اللي سبتها فيها عشان أحمي بلد كاملة، ونسيت أحميها من ذئاب دخلوا بيتي بهيئة بنى آدمين. قلت بهمس محفور بالوجع والقوة: «قاومي يا مريم.
. متسيبنيش.. وحقك هيتداس بيه على رقابهم كلهم، قاومي عشان خاطر أمك.»الساعة 8:02.. فجأة، صوت الصفارة المتقطعة هدِي. جهاز القلب بدأ يرسم خطوط نبض منتظمة من تاني، مؤشر الأكسجين بدأ يرفع من 65% لـ 85%.. 92%..الدكتور هشام شال الكمامة وخرج، عيونه مجهدة بس ملامحه ارتاحت وقال وهو بينهج: «عدينا مرحلة الخطر يا فندم. غسلنا المعدة وحقنا الترياق في آخر دقيقتين. السم اتعطل، وبنتك بطلة وبتقاوم.. هتفوق بعد ساعتين بالكتير.»أخدت نفسي اللي كان محبوس بقاله تلات ساعات، وهزيت راسي بشكر صامت للرب وللفريق. وفي نفس اللحظة، رن تليفوني التاني، كان صوت اللواء طارق، مدير الأمن: «سيادة اللواء إلهام.




