مراتي بقلم ضحى ٢

ساعة.. ساعتين.. وأنا بقلب في السمنة اللي بدأت تسيح وتعمل رغوة بيضاء على الوش.. الجدة كانت قاعدة ورايا زي المفتش، كل شوية تزعق:

– قلب من الجناب يا ابني! المرتة هتتحرق تحت! أوعى السمنة تفور منك وتضيع التعب!

حسيت إن دراعي هيتقفش، وظهري اتألم من الوقفة قدام النار.. وفي اللحظة اللي بدأت المرتة تترسب في القاع والرائحة الجبارة تملى الحوش والسمنة تصفى وتبقى زي الدهب الصفاي، اتنفس الصعداء وقلت لخالها بنبرة صوت مهدودة:

– كده تمام يا خالو؟ خلصنا كده ونصبها في البرطمانات ونرجع بقى؟

بصلي خالها بنظرة غريبة، وضحك بصوت عالٍ هز الحوش، وقالت الجدة وهي بتهز رأسها:

– نرجع إيه يا ابني؟! دي القعدة الأولى! احنا لسه هننزل مع الخال المزرعة دلوقتي حالا نطلع لبن الحلبة الثانية عشان الزبدة الجديدة بتاعت الأسبوع الجاي!

بصيت لمراتي برعب وقلت:

– لبن إيه وحلبة إيه؟! هو الموضوع مش كان حلة سمنة بس؟!

سمعت كلمة “حلبة” ورجلي مش شايلااني. بصيت لحمايا ولخالها وأنا مرعوب، وقلت بذهول:

– حلبة إيه يا جماعة؟! أنا مهندس/موظف قاعد طول اليوم قدام شاشات ومكتب، أنا أقصى تعامل ليا مع البقر كان في الساندوتشات! حلب إيه اللي هحلبه على آخر الزمن؟!

ضحك حمايا ضحكة رجت المكان وقال:

– اللي يغسل كيلو ونص سمنة بلدي بالصابون ويطير تعب ناس، لازم يتعلم القرش والنعمة دول بييجوا إزاي من أول نقطة لبن لحد ما ينزلوا في البرطمان!

مراتي قربت مني بابتسامة خبيثة وقالت وهي بتميل عليا:

– يلا يا حبيبي.. مش كنت عايز تعوضني؟ الهمة بقى.. الزريبة مستنياك!

مسكني خالها من دراعي وشدني وراه على المزرعة. الشمس كانت بدأت تغرب، والجو في المزرعة ريحة طين وعلف وأصوات مواشي طالعة من كل ناحية. وقفني قدام جاموسة ضخمة جداً، بتبصلي بجمود وكأنها عارفة الجريم\ة اللي أنا عملتها في حق السمنة بتاعتها!

جابلي كرسك خشبي صغير واطي، وقالي:

– اقعد هنا يا عريس.. امسك الجردل بين ركبتك، وسيبك من التناكة بتاعت القاهرة دي.. ادهن إيدك بشوية زيت، وسمِ الله واشتغل!

قعدت على الكرسي وأنا حاسس بإهانة مفيش بعدها.. الجردل بين رجلي، والجاموسة كل شوية تضرب بديلها على وشي تظبطلي الإرسال! وكل ما أحاول ألمسها، تتحرك بضيق، وأنا أرجع لورا بظهري وأصرخ:

– يا خالو ارحمني! دي بتبصلي بغل! والله حاسس إنها عارفة إن أنا اللي دلقت السمنة بتاعتها في الحوض وهتنتقم مني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *