طلبت من حماتي روماني مكرم ١

. جسمه كان متلج، متخشب، ونبضه عمال يدق بضعف يخوف، وقربت مناخيري من بقه.. ريحة دوا تقيل، ريحة مهدئ مسكن رخيص ريحته تصدع الحجر!بصيت على الأرض، لقيت غطا إزازة نقط منومة مهدئة بتاعت حماتي اللي كانت بتشتكي من الأرق وبتستعملها بالقطارة، الإزازة واقعة تحت رجلين سلفتي ومفتوحة، والقطارة غرقانة في قلب لبن الرضعة اللي سلفتي جهزته!بصيت لسلفتي وقولت بصرخة قطعت حبال صوتي: «ده دوا حماتك المنوم يا عقربة! أنتي حطيتي القطارة بحالها في اللبن عشان تخلصي منه ولا عشان تفصلي له نفسه وتلبسيني المصيبة؟!»سلفتي وشها اصفر للحظة، بس سرعان ما قلبتها ندب وعياط: «أنا؟
! أنا اللي قلبي رحيم وبقول عيل صغير مسكين أعمله رضعة دافية وأنتِ هاملة البيت ورايحة تتمايعي في الكليات؟! بتتبلي عليا يا مفترية؟! ده دواكي أنتي اللي شربتيهوله الصبح عشان يخرس في اللجنة وتعرفي تمتحني يا عديمة الرحمة!»حماتي صدقتها في ثانية، وقامت نفضت هدومها ورفعت الشبشب وجاية عليا: «أقسم بالله لو الواد حصله حاجة لأمسح بكرامتك الأرض وأخلي ابن عمك يطلقك برصاصة مش بورقة!
ده ضنا الغالي يا بت الجعانين!»محستش بنفسي.. مبقاش في دماغي لا حماتي ولا سلفتي ولا كرامة ولا طلاق، ابني كان بين إيديا روحه بتتسحب زي الشعرة من العجين.. ضميت الواد لصدري، ولفيت بيه زي الإعصار وفتحت باب الشقة ورميت نفسي على السلم.. نزلت السلالم قفز، كل تلات درجات في خطوة، وأنا حافية من غير جزمة والهدوم مبلولة مية وغسيل وصوتي بيهز الشارع: «إلحقووووني! حد يلحق ابني! حد يوقف تاكسي يا خلق الله!»الجيران طلعوا على الشبابيك زي النمل، والناس في الشارع اتلمت..
في لمح البصر لقيت راجل سواق توك توك من ولاد الحلال وقف فجأة على أول الحارة وزعق: «اركبي يا أستاذة.. اركبي بسرعة على مستشفى الحميات!»ركبت ورا، حاضنة الواد اللي كان بيرمي راسه لورا، بحط صباعي الصغير في زوره عشان أخليه يرجع، بضغط على بطنه بالراحة وبشهق من البكا وأقوله: «عشان خاطري يا يوسف.. عشان خاطر أمك متسيبنيش.. ده أنا بهدلت روحي عشانك، أنا شقيت عشان أرفع راسك وأعملك قيمة، متكسرش ضهري يا ابني في بلاد الغربة وأبوك بايعنا!»الواد رجع شوية لبن ممزوج بريحة الدوا المُرّة، وعطس عطسة ضعيفة خلت روحي ترد فيا ثانية، بس لسه عنيه دبلانة ومغمضة.





