أمي كانت جاية تزورني حكايات زهرة ٢

دخلت لقيت شقتنا.. شقتنا اللي عرقنا فيها وشقينا عشان نجيب عفشها.. كأنها معاصرة حريق أو دمرتها زلزال!”شهقتُ بصوت عالي: “إيه؟! مين عمل كده؟!”قال عماد وهو يمرر يديه على وجهه بعنف:”أمي يا نبيلة.. أمي! لما رجعت المستشفى غضبانة، شكلها بعتت حد من أتباعها أو هي نزلت ميتة غضب وفتحت الشقة بنسخة المفتاح اللي معاها.. دخلت جوه عملت إيه؟ قطعت هدومي وهدومك بالمقص، ودلقت جردل تاني من مية الملح والتراب الأسود على السجاجيد والفرش، والأكتر من كده.

. والأهول من كده..”صمت عماد لحظة كأن الكلمات تقف في حلقه، ثم سالت دمعة حارقة على خده وهو يكمل:”لقتني وأنا رايح الأوضة.. على كومدينو اوضة النوم، حاطة جرة صغيرة مقفولة بشمع أحمر، وحواليها طلاسم ودبابيس مغروزة في صورة قديمة تجمعني أنا وأنتي يوم فرحنا، ومكتوب عليها بالدم: (لا طاعة لزوجة ولا رجعة لدار، واليوم اللي يسيبك فيه يحصل له اللي أدهش العصار).. والعفش كله في الصالة متبهدل، ومكتوب على الحيطة بالدم أو مادة حمرا غريبة: (جزاء العاق لأمه الهلاك والتشتيت)!

“أمي صرخت من هول ما سمعت ووضعت يدها على قلبها:”يوه! يا نهار أسود ومسخمط! دي ست مجنونة رسمي! دي مش طبيعية ولا تخاف ربنا!”سيد أخي انتفض من مكانه، وبرزت عروق وجهه وغضب غضباً عميقاً، وقال وهو يمسك عصا خشبية كانت بجانب الباب:”والله ما أنا سايبها! الست دي جن جنونها وخرفت في عقلها، دي كادت تموت أمي ودلوقتي جاية تحرق بيوت وتعمل أعمال وسحر!

والله ما هسكت، انا طالع أكسر راسها هي واللي خلفوها!”مسكته أنا من دراعه وأنا أبكي بانهيار:”استنى يا سيد.. والنبي استنى، هتعمل إيه؟ دي ست عجوزة ولو عملت لها حاجة هتقلب الطرابيزة وتعمل فضيحة للكل.. سيبك منها، حسبي الله ونعم الوكيل فيها!”هنا دخل عماد في نوبة غضب جنونية، وضرب بيده على الحائط بقوة حتى أدمت كفه، وقال بصوت أشبه بالزئير:”أنا كنت خايف عليها عشان أمي، وكنت بقول بكرة تعقل وتعرف غلطتها.

. لكن توصل إنها تعمل أسحر وتخرب بيتي بيديها وتدمر مستقبل عيالي؟! لا.. خلاص.. الحدود اتخطت، والخط الأحمر اتقطع!”سأله أخي سيد بحزم: “ناوي على إيه يا عماد؟!”نظر إليّ عماد نظرة ثابتة مليئة بالقرار الحاسم وقال:”نبيلة.. الولاد أنا نزلتهم عند أختك في الدور اللي تحت عشان ما يشوفوش المنظر المرعب ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *