أمي كانت جاية تزورني حكايات زهرة ٢

بدأ عماد يقلب في الأوراق بحثاً عن عقود الشقة التي وعدنا بها، وفجأة توقفت يده عن الحركة.. تغير لونه تماماً، وامتنعت أنفاسه، وارتعشت يداه وهما تمسكان بملف جلدي قديم ومغبر. نادى عليه أخي سيد بقلق: “في إيه يا عماد؟ لقيت عقود الشقة؟”لم يرد عماد، بل أخرج الملف ببطء شديد، وفتح أول صفحة فيه، لتتسع عيناه بذهول ووقفت الدموع في عينيه من هول الصدمة. أشار إلينا بيده المرتجفة لنقترب، وقال بصوت هامس يكاد لا يسمع:”مش ممكن.. دي.. دي مش عقود الشقة.. دي مصيبة أدهى وأكبر بكتير من كل اللي تخيلناه!

“انحنيتُ بجانبه ونظرتُ إلى الورقة المفتوحة، وكان رأس الورقة يحمل شعاراً رسمياً ومحاكم رسمية، وقرأت العنوان بصوت مرتجف: “حكم قضائي نهائي.. وتسليم تركة.. وإثبات تنازل”!سألتُه برعب: “إيه ده يا عماد؟ إيه الكلام ده؟!”رفع عماد رأسه إلينا وقال وعيناه تشتعلان بغضب وصدمة لا توصف:”أمي.. أمي مكنتش خايفة على بيتي من الحسد، ولا كانت بتعمل أعمال عشان تحميني أنا وولادي.

. الحكاية كلها أطماع وفلوس!”انتفض أخي سيد وقال بحدة: “قصدك إيه؟! وضح الكلام!”أخذ عماد نفساً عميقاً وقرأ لنا تفاصيل الأوراق الصادمة:”البيت ده.. بيت العيلة كله.. مش ملك لأمي، ولا حتى كان ملك لأبويا لوحده! بيت العيلة ده مسجل في الشهر العقاري وباسم جدي لأمي، وكان فيه وصية قديمة إن البيت يتقسم بين جميع الورثة بالتساوي بعد وفاة عمي الكبير.. وأمي.. أمي كانت عارفة إنها لو سابتني أعيش مرتاحة مع مراتي وأولادي في الشقة دي، وأستقر في بيتي، كنت هكتشف بالصدفة الأوراق دي لما أعمل تجديدات للبيت..

أمي طردت أخواتي البنات وحرمتهم من ميراثهم زمان بتهديدات شكلها، وكانت مأجراني الشقة اللي فوق وكأني غريب عن البيت، وكل ده ليه؟!”صمت عماد لحظة ليكمل بغصة مريرة:”عشان تبيع البيت كله لشركة مقاولات كبيرة وتاخد الملايين لوحدها، وتطلعني أنا وأولادي برا الشارع عشان ميبقاش ليا أي حق في الميراث! والأسحار والملح والسرقة اللي عملتها امبارح.

. مكنتش عشان الحسد.. دي كانت عشان تخوفني أنا ونبيلة وتطفشنا من البيت للأبد، عشان تفضل الشقة فاضية وتتمكن من بيعها دون ما حد يحاسبها!”صعقنا جميعاً من هول المفاجأة. كل تلك التمثيليات، وكل ذلك الهوس المصطنع بالحسد والعين، وكل دموعها وصراخها.. لم يكن سوى ستار كثيف يداري خلفه جريمة نصب وسرقة ميراث ابنها وأخواته!في تلك اللحظة، سمعنا صوت صراخ أم عماد من البلكونة يرتفع بشكل جنوني وهي تقتحم الغرفة علينا بعد أن فتحت باب الشقة بمفتاحها الاحتياطي، وهجمت كالطير الجريح وهي تصرخ:”سيبوا الأوراق دي! دي بتاعتي! البيت بتاعي ومحدش ليه حاجة عندي! أنتوا شلة حرامية عايزين تطردوني من بيتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *