مرات المدير أماني السيد ١

. فاهمة؟”زقيت إيده عني بكل القوة اللي فاضلة فيا، وبصيت له بوجع مخلط بغضب مكتوم، وسبته ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي بالمفتاح.. قعدت على الأرض ورا الباب وانهارت، كانت كل ذكرياتنا سوا بتعدي قدام عيني، كلامه الحلو، وعوده ليا، الجوازة اللي تمت في بلدي وسط فرحتي وفرحة أهلي.. كل دا كان مجرد ورقة بيساومني بيها!تاني يوم الصبح، نزلت الشركة وأنا حاطة وش تاني خالص، وش مقتول من الجوا بس واقف على رجليه بالعافية.. دخلت مكتبي، وما هي إلا ساعتين ولقت صفا داخلة الشركة بالابتسامة العريضة اللي مبتفارقهاش، لابسة أشيك حاجة ومفيش في لسانها غير اسم “يوسف”.

.عدت من قدام مكتبي ودخلت له المكتب من غير ما تخبط حتى، وبعدها بدقائق.. الباب اتفتح، وطلبتني السكرتيرة وقالت لي:— “أستاذة.. أستاذ يوسف وصفا هانم طالبينك جوه عشان في ملفات محتاجين تراجعيها معاهم.”خدت نفس طويل، رفعت راسي لفوق عشان أداري الانكسار اللي في عيني، ومسكت الملفات وإيدي بتترعش.. ومشيت خطوات تقيلة ناحية مكتب جوزي، اللي طالبني أخدمه هو وخطيبته! وعايز ياخد شغلى يديهولها مشيت كل خطوة ناحية المكتب وكأن رجلي متكلبشة بسلاسل حديد.

النفس كان بيخرج بالعافية من صدري، بس جمّعت كل ذرة قوة فضلتي جوايا عشان أبان متماسكة. ما كنش ينفع أضعف، ولا ينفع أخليه يشوف كسرتي قدامها. فتحت الباب ودخلت..كان يوسف قاعد ورى مكتبه الفخم، وجمبه صفا قاعدة على كرسي مجاور وقريبة منه جداً، بتبص له بضحكة ملهاش أي مبرر غير إنها بتستعرض وجودها. يوسف رفع عينه عليا، ولمحت في نظرة عينيه تحذير صريح وكأنه بيقص لسنانه عشان ما أطيش ولا أقول حاجة تغلطه. صفا بصلتي بابتسامة متكلفة وقالت وهي بتلعب في مفاتيح عربيتها:— “أهلاً..

معلش يا حبيبتي تعبناكِ، بس يوسف كان بيحكيلي إنك أنتِ اللي مسكة الملفات دي كلها، وأنا لما رجعت من السفر قررت أرجع أمسك قطاع الحسابات بنفسي، فكنت عايزة منك تديني ملخص سريع وتسلميني الأوراق عشان أبدأ أشتغل عليها من النهاردة.”الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. مش بس بيخليني أخدمها، دا بياخد مجهودي وشغلي اللي سهرت فيه ليالي، الشغل اللي اغتربت وسفرت من بلدي عشانه، وبيديهولها على طبق من فضة!

بصيت ليوسف منتظرة أي كلمة منه، أي رد اعتبار لشغلي على الأقل! بس يوسف شبك صوابعه في بعض وقال بنبرة رسمية وجافة خالية من أي مشاعر:— “زي ما صفا هانم قالتلك كده.. صفا هتمسك الإدارة دي من النهاردة بحكم إنها شريكة في الشركة، وأنتِ هتكوني المساعدة بتاعتها الفترة دي لحد ما تراجعوا الملفات سوا وتفهم كل النقط.””المساعدة بتاعتها؟!”.. الكلمة عملت صفير في ودني. حسيت بالدم بيغلي في عروقي. بصيت له وضاغط على إيدي بالملفات لحد ما صوابعي ابيضت. كنت عايزة أصرخ في وشه وأقوله: “أنا مراتك! أنت إزاي هان عليك تعمل فيا كده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *