اتنقلت من محافظة لمحافظة عشان شغلى واتقربت من مديرى وحبيته اتجوزنا فى المحافظة بتاعتى بس لما رجعنا قالى مش عايز حد يعرف بجوازنا وموضوع الخلفه ده كمان نأجله شويه عدت الشهور وحياتنا تقليديه لحد ما ظهرت صفا خطيبه جوزى كانت واخده تجازه طويله ورجعت تانى بسبب انها سافرت مع باباها ومكنتش عارفه هترجع امته من ساعه ما جت وأنا لاحظت قربهم مع بعض المبالغ فيه خروجهم مع بعض حتى الشركه كلها بقت تتكلم أنهم رجعوا لبعض على الرغم انى مراته الا إن مكنتش اجرء اتكلم معاه فى الشركه وحد يفهم غلط حتى يوسف عمره محاول إنه يبرر او ينفى علاقته بيها كأن الوضع عاجبه لما رجع البيت كلمته وقولتله كده ما ينفعش رد عليه ببرد لأ ينفع وحذرنى من انى اخلى صفا تشك إن فى علاقه بينا أصلارجعت لورا خطوة وأنا مش مصدقة اللي بيسمعه ، الرد نزل عليا كأنه بيضربني بالكراب. .يج وهو بيبصلي بمنتهى البرود، مفيش حتة ندم، مفيش حتى محاولة إنه يجبر بخاطري أو يداري الخيبة اللي حطني فيها!مسكت نفسي بالعافية وكانت إيدي بتترعش، قربت منه ودموعي محبوسة بالعافية في عيني، وقولتله بصوت مخنوق:— "يعني إيه ينفع؟ أنت متخيل أنت بتقول إيه يا يوسف؟ أنت متجوزني! أنا مراتك على سنة الله ورسوله، مش واحدة ماشي معاها في السر وهى خطيبتك الرسميه عشان تعملها الف حساب وانا لا بصلي بنظرة كلها استهتار وقام وقف قصادي، حط إيده في جيبه وقال بنبرة حادة ومفيهاش ريحة الرحمة:— "أنتِ جاية تعترضي دلوقتي ليه؟ ما أنتِ وافقتِ من أول يوم وعارفة كل حاجة! صفا تبقى بنت شريك بابا، وأنا مش هخاطر بكل حاجة بنيتها عشانك! أنا اتجوزتك على سنة الله ورسوله، وأكتر من كده أنا موعدتكيش بشيء!"الكلمات كانت بتخرج منه زي الخناجر بتغرس في قلبي.. حسيت بحقارة الموقف، حسيت إني بعت أهلي وناسي واغتربت عن محافظتي وجيت وراه عشان أكون الضحية في الآخر، عشان يسد بيا فراغ لحد ما صفا ترجع من سفرها! دمعة خانتني ونزلت على خدي، مسحتها بسرعة بظهر إيدي وقولتله وأنا بأكد على كل كلمة:— "تصدق يا يوسف؟ أنا اللي غلطت.. غلطت لما صدقت إن للسر دا نهاية غير الكسرة دي، وغلطت لما قبلت أكون في الضلمة عشان خاطرك.. بس لحد هنا وبس، أنا مش هفضل عايشة في المهزلة دي، ومش هقبل أكون خيال مآتة بينك وبين صفا!"قرب مني وبصلي بحدة ونبرة صوته اتغيرت تماماً للتحذير:— "إياكي.. إياكي صوتك يعلى أو تفكري مجرد تفكير إنك تروحي تقولي لها أو تعملي حركة طايشة في الشركة.. صفا لو حست بأي حاجة، تنسي إن كان ليكي شغل، وتنسي كل حاجة بيننا. . فاهمة؟"زقيت إيده عني بكل القوة اللي فاضلة فيا، وبصيت له بوجع مخلط بغضب مكتوم، وسبته ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي بالمفتاح.. قعدت على الأرض ورا الباب وانهارت، كانت كل ذكرياتنا سوا بتعدي قدام عيني، كلامه الحلو، وعوده ليا، الجوازة اللي تمت في بلدي وسط فرحتي وفرحة أهلي.. كل دا كان مجرد ورقة بيساومني بيها!تاني يوم الصبح، نزلت الشركة وأنا حاطة وش تاني خالص، وش مقتول من الجوا بس واقف على رجليه بالعافية.. دخلت مكتبي، وما هي إلا ساعتين ولقت صفا داخلة الشركة بالابتسامة العريضة اللي مبتفارقهاش، لابسة أشيك حاجة ومفيش في لسانها غير اسم "يوسف". .عدت من قدام مكتبي ودخلت له المكتب من غير ما تخبط حتى، وبعدها بدقائق.. الباب اتفتح، وطلبتني السكرتيرة وقالت لي:— "أستاذة.. أستاذ يوسف وصفا هانم طالبينك جوه عشان في ملفات محتاجين تراجعيها معاهم."خدت نفس طويل، رفعت راسي لفوق عشان أداري الانكسار اللي في عيني، ومسكت الملفات وإيدي بتترعش.. ومشيت خطوات تقيلة ناحية مكتب جوزي، اللي طالبني أخدمه هو وخطيبته! وعايز ياخد شغلى يديهولها مشيت كل خطوة ناحية المكتب وكأن رجلي متكلبشة بسلاسل حديد. النفس كان بيخرج بالعافية من صدري، بس جمّعت كل ذرة قوة فضلتي جوايا عشان أبان متماسكة. ما كنش ينفع أضعف، ولا ينفع أخليه يشوف كسرتي قدامها. فتحت الباب ودخلت..كان يوسف قاعد ورى مكتبه الفخم، وجمبه صفا قاعدة على كرسي مجاور وقريبة منه جداً، بتبص له بضحكة ملهاش أي مبرر غير إنها بتستعرض وجودها. يوسف رفع عينه عليا، ولمحت في نظرة عينيه تحذير صريح وكأنه بيقص لسنانه عشان ما أطيش ولا أقول حاجة تغلطه. صفا بصلتي بابتسامة متكلفة وقالت وهي بتلعب في مفاتيح عربيتها:— "أهلاً.. معلش يا حبيبتي تعبناكِ، بس يوسف كان بيحكيلي إنك أنتِ اللي مسكة الملفات دي كلها، وأنا لما رجعت من السفر قررت أرجع أمسك قطاع الحسابات بنفسي، فكنت عايزة منك تديني ملخص سريع وتسلميني الأوراق عشان أبدأ أشتغل عليها من النهاردة."الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. مش بس بيخليني أخدمها، دا بياخد مجهودي وشغلي اللي سهرت فيه ليالي، الشغل اللي اغتربت وسفرت من بلدي عشانه، وبيديهولها على طبق من فضة! بصيت ليوسف منتظرة أي كلمة منه، أي رد اعتبار لشغلي على الأقل! بس يوسف شبك صوابعه في بعض وقال بنبرة رسمية وجافة خالية من أي مشاعر:— "زي ما صفا هانم قالتلك كده.. صفا هتمسك الإدارة دي من النهاردة بحكم إنها شريكة في الشركة، وأنتِ هتكوني المساعدة بتاعتها الفترة دي لحد ما تراجعوا الملفات سوا وتفهم كل النقط.""المساعدة بتاعتها؟!".. الكلمة عملت صفير في ودني. حسيت بالدم بيغلي في عروقي. بصيت له وضاغط على إيدي بالملفات لحد ما صوابعي ابيضت. كنت عايزة أصرخ في وشه وأقوله: "أنا مراتك! أنت إزاي هان عليك تعمل فيا كده؟ تهينني في بيتك وفي شغلي وفي كرامتي؟!"صفا لاحظت سكوتي وقربت خدت الأوراق من إيدي بعنجهية وقالت وهي بتقلب فيها بقلة ذوق:— "تمام أوي.. سيبيهم بقى، ولو احتجتك في حاجة هخلي السكرتيرة تناديلك.. معلش بقى يا يوسف يا حبيبي، محتاجة أراجع دول في مكتبي، تشرب معايا قهوة عقبال ما أخلص؟"يوسف ابتسم لها بمرونة غريبة، نفس الابتسامة اللي كان بيبتسمهالي زمان في الضلمة، وقالها:— "أكيد طبعاً، يالا بينا."وقام وقف معاها، وعدوا هم الاتنين من جمبي وكأني خيال مآتة، هواء ملوش وجود! صفا كانت بتضحك وهي ماشية جنبه، وهو كان بيبصلي بلمحة تحذيرية ثانية قبل ما يقفل الباب وراهم. وقفت في نص المكتب لوحدي.. المكان كان فاضي وبارد. مسحت دمعة هربت من عيني بسرعة، وأخدت نفس عميق.. بس المرادي، الدمعة دي ما كانتش دمعة انكسار، كانت آخر دمعة ضعف تنزل مني على يوسف. طلعت من مكتبه ومشيت بثبات غريب ناحية مكتبي. الوجع اللي في قلبي اتحول لحجر، والكسرة اتجمعت وتصلبت وبقت غضب. يوسف فاكر إنه ماسكني من إيدي اللي بتوجعني، فاكر إن تهديده ليا بشغلي وبسكوتي هيخليني أستسلم وأرضى أكون الضحية. قعدت على الكرسي وبصيت للكمبيوتر قدامي.. مسكت تليفوني وإيدي ثابتة المرة دي مش بتترعش، وفتحت القائمة.. وبدأت أدوّر على الرقم الوحيد اللي كنت فاكرة إني مش هحتاجه أبداً. مسكت شنطتي وحاجاتي الخاصة في هدوء تام، ويوسف كان واقف في نص المكتب بيبصلي بذهول، مش مستوعب التغيير المفاجئ اللي حصل في رد فعلي. كان فاكر إن التهديد بالطرد هيخليني أركع وأعتذر لصفا عشان أحافظ على أكل عيشي، بس النظرة اللي في عيني خلت لسانه يتلجم. صفا اتكلمت بنبرة مليانة تشفي وهي بتبتسم بنصر:— "براحتك خالص.. الشركة مش واقفة عليكِ، وألف مين يتمنى ييجي يشتغل مكانك! "بصيت لصفا ببرود، ومن غير ما أرد عليها كلمة واحدة، التفتّ ليوسف اللي كان وشه بدأ يصفر وشايف كل حساباته بتبوظ قدام عينيه. بصيت له بثبات وقولتله بصوت واطي ومسموع له هو بس:— "الورق اللي أنت عايزه، هتلاقيه في البيت.. استناني هناك."سيبتهم وخرجت.. مشيت في الطرقة ورأسي مرفوعة لأول مرة من شهور. حسيت كل خطوة بتبعدني عن المكتب ده كأنها حجر بيتفاوك من على صدري. يوسف حاول يداري توتره قدام صفا ويهديها، وبين بينه وبين نفسه كان بيقنع روحه إنها مجرد حركة طايشة مني، تمثيلية بضغط بيها عليه عشان ألوى إيده، ومصيره لما يرجع البيت هيلاقيني قاعد بكي وبستسمحه يرجعني شغلي. مرت الساعات ثقيلة.. يوسف رجع البيت في الميعاد، فتح الباب بالمفتاح ودخل وهو بيحاول يظهر بروده المعتاد. أول ما دخل الريسيبشن، لقى النور مطفي والهدوء تام، بس الشنط كانت متكومة جنب الباب. خرجت له من الأوضة، كنت لابسة هدوم الخروج، ومفيش في وشي أي أثر للدموع ولا للضعف. يوسف حط إيده في جيبه وحاول يبتسم استخفاف وهو بيقول:— "إيه الجو ده؟ أنتِ فاكرة نفسك بتمثلي مسرحية؟ شغل الأطفال ده ما يمشيش معايا.. هتلمي شنطتك وترجعي شغلك بكرة من غير كلمة زيادة، وبلاش حركات التهديد الرخيصة دي عشان مش هتجيب معايا نتيجة."قربت منه ببطء، ووقفت قصاده بنفس الثبات اللي مرعبه، وطلعت ورقة الجواز العرفي/الرسمي من شنطتي وحطيتها على الترابيزة بيننا. بصيت له وقولت بنبرة حاسمة ومفيهاش أمل واحد للرجوع:— "أنا مش بهددك يا يوسف.. ولا بضغط عليك. أنا القرف وصل معايا لآخره. الورقة دي تنتهي حالاً. . أنت تطلقني بالثلاثة، وكل واحد يروح لحاله."يوسف برّق بذهول، نبرة الاستهتار اختفت تماماً من وشه واستبدلت بصدمة حقيقية:— "أنتِ بتقولي إيه؟! طلاق إيه؟ أنتِ تهبلتي؟!"— "لأ، أنا عقلت.." رديت عليه وأنا بتكلم بكل هدوء: "..عقلت لما عرفت إني رخصت نفسي لما قبلت أكون في الضلمة، وعقلت لما شفتك بتبيعني وتهينني عشان خايف على قرشين صفا وشراكة باباها. أنا مش نص زوجة، ولا لعبة تسد بيها وقت لحد ما تظبط أمورك. . رميت لك شغلك، ورجعت لك حياتك اللي خايف عليها، ودلوقتي تطلقني بالمعروف زي ما اتجوزنا."يوسف قرب مني بسرعة وحاول يمسك إيدي، ونبرته اتغيرت التماس وقلق:— "أنتِ أكيد مش في وعيك.. استهدي بالله كده واقعدي نتكلم! أنا عملت كده عشان الشركة وعشان صفا ما تشكش في حاجة ونهد كل اللي بنيناه! أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه ومستعد..."قاطعت إيده وزقيتها بعيد عني بقلة صبر وصرخت فيه لأول مرة:— "ما تنطقش الكلمة دي! الحب اللي يخلي صاحبه يذل مراته ويهينها قدام الناس مش حب. . ده رخص! وأنا مش رخيصة يا يوسف."بص ليوسف في عيني لقي فيها حاجة جديدة عليه.. لقى باب مقفول للأبد، لقى ست اتكسرت بس لمّت قسائمها وصحيت على كرامتها. عرف إن أي كلمة تانية مش هتغير الواقع، وإن اللعبة اللي كان فاكر إنه مالكها، خسرت بالكامل. أخد نفس مكسور، وصوته بقى واطي ومكسور وهو حاسس إن كبرياءه كله اتداس عليه:— "أنتِ متأكدة إنك عايزة تنهي كل حاجة بالشكل ده؟ "— "أنا متأكدة إن دي أول خطوة صح أعملها من ساعة ما عرفتك.. طلقني يا يوسف."سكت لثواني كانت أطول ثواني في حياتنا، وبعدها ينطق الكلمة اللي كانت نهاية الكابوس وبداية حريتي:— "أنتِ طالق يا... طالق بالثلاثة."وبعدها روحنا للماذون ونهينا كل حاجه