مرات المدير أماني السيد ١

تهينني في بيتك وفي شغلي وفي كرامتي؟!”صفا لاحظت سكوتي وقربت خدت الأوراق من إيدي بعنجهية وقالت وهي بتقلب فيها بقلة ذوق:— “تمام أوي.. سيبيهم بقى، ولو احتجتك في حاجة هخلي السكرتيرة تناديلك.. معلش بقى يا يوسف يا حبيبي، محتاجة أراجع دول في مكتبي، تشرب معايا قهوة عقبال ما أخلص؟”يوسف ابتسم لها بمرونة غريبة، نفس الابتسامة اللي كان بيبتسمهالي زمان في الضلمة، وقالها:— “أكيد طبعاً، يالا بينا.”وقام وقف معاها، وعدوا هم الاتنين من جمبي وكأني خيال مآتة، هواء ملوش وجود! صفا كانت بتضحك وهي ماشية جنبه، وهو كان بيبصلي بلمحة تحذيرية ثانية قبل ما يقفل الباب وراهم.
وقفت في نص المكتب لوحدي.. المكان كان فاضي وبارد. مسحت دمعة هربت من عيني بسرعة، وأخدت نفس عميق.. بس المرادي، الدمعة دي ما كانتش دمعة انكسار، كانت آخر دمعة ضعف تنزل مني على يوسف. طلعت من مكتبه ومشيت بثبات غريب ناحية مكتبي. الوجع اللي في قلبي اتحول لحجر، والكسرة اتجمعت وتصلبت وبقت غضب. يوسف فاكر إنه ماسكني من إيدي اللي بتوجعني، فاكر إن تهديده ليا بشغلي وبسكوتي هيخليني أستسلم وأرضى أكون الضحية.
قعدت على الكرسي وبصيت للكمبيوتر قدامي.. مسكت تليفوني وإيدي ثابتة المرة دي مش بتترعش، وفتحت القائمة.. وبدأت أدوّر على الرقم الوحيد اللي كنت فاكرة إني مش هحتاجه أبداً. مسكت شنطتي وحاجاتي الخاصة في هدوء تام، ويوسف كان واقف في نص المكتب بيبصلي بذهول، مش مستوعب التغيير المفاجئ اللي حصل في رد فعلي. كان فاكر إن التهديد بالطرد هيخليني أركع وأعتذر لصفا عشان أحافظ على أكل عيشي، بس النظرة اللي في عيني خلت لسانه يتلجم. صفا اتكلمت بنبرة مليانة تشفي وهي بتبتسم بنصر:— “براحتك خالص.. الشركة مش واقفة عليكِ، وألف مين يتمنى ييجي يشتغل مكانك!
“بصيت لصفا ببرود، ومن غير ما أرد عليها كلمة واحدة، التفتّ ليوسف اللي كان وشه بدأ يصفر وشايف كل حساباته بتبوظ قدام عينيه. بصيت له بثبات وقولتله بصوت واطي ومسموع له هو بس:— “الورق اللي أنت عايزه، هتلاقيه في البيت.. استناني هناك.”سيبتهم وخرجت.. مشيت في الطرقة ورأسي مرفوعة لأول مرة من شهور. حسيت كل خطوة بتبعدني عن المكتب ده كأنها حجر بيتفاوك من على صدري.
يوسف حاول يداري توتره قدام صفا ويهديها، وبين بينه وبين نفسه كان بيقنع روحه إنها مجرد حركة طايشة مني، تمثيلية بضغط بيها عليه عشان ألوى إيده، ومصيره لما يرجع البيت هيلاقيني قاعد بكي وبستسمحه يرجعني شغلي. مرت الساعات ثقيلة.. يوسف رجع البيت في الميعاد، فتح الباب بالمفتاح ودخل وهو بيحاول يظهر بروده المعتاد. أول ما دخل الريسيبشن، لقى النور مطفي والهدوء تام، بس الشنط كانت متكومة جنب الباب. خرجت له من الأوضة، كنت لابسة هدوم الخروج، ومفيش في وشي أي أثر للدموع ولا للضعف. يوسف حط إيده في جيبه وحاول يبتسم استخفاف وهو بيقول:— “إيه الجو ده؟



