مرات المدير أماني السيد ٢

في يوم، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، الشباك بيكشف منظر المحافظة كلها والشمس مالية المكان. السكرتيرة دخلت وحطت قدامي ملف جديد عشان أراجعه. رفعت راسي، بصيت للملف، وبعدين بصيت لنفسي في المراية اللي على المكتب.. شفت ست ثانية خالص، ست ما بقاش يقدر حد يكسرها ولا يساومها على وجودها. ابتسمت ابتسامة هادية، مسكت القلم، وبدأت أكتب صفحة جديدة في حياتي.. بشرط واحد بس: “أنا وبس، وفي النور دايماً.”مرت الأسابيع، وكان وضع الشركة بيكشف كل يوم حجم الورطة اللي يوسف ورّط نفسه فيها لما جازف بشغلي وبوجودي.
صفا، اللي كانت فاكرة إن إدارة قطاع الحسابات مجرد وجاهة اجتماعية وكرسي فخم تقعد عليه وتصدر منه أوامر، اصطدمت بالواقع. المعادلة الحسابية الصعبة والربط بين الحسابات الموردين والعملاء اللي كنت شغال عليها بأيدي، ما حدش في الشركة كلها كان فاهم تفاصيلها غيري. بدأت الأخطاء تظهر في التقارير.. مبالغ متسجلة غلط، ومواعيد تحصيل سقطت من الحسابات، ولخبطة كاملة في السيولة المالية.
في أول اجتماع لمجلس الإدارة، صفا وقفت قدام أعضاء المجلس والشركاء، ومن ضمنهم باباها، مش عارفة تجاوب على أي سؤال تنفيذي أو مالي. الأرقام كانت متضاربة، ولما يحاولوا يستفسروا منها عن التفاصيل، كانت تتهتة وتحاول ترمي التهمة على الموظفين الصغار. والد صفا — اللي هو الشريك الأكبر في الشركة — اتضايق جداً من المهزلة دي قدام باقي الشركاء. خرج من الاجتماع غاضب، ودخل مكتب يوسف وزعق بصوت كان مسموع في الطرقة كلها:— “إيه اللي بيحصل ده يا يوسف؟! البنت مش فاهمة كلمة في الملفات! إزاي تسلمها قطاع بحجم ده من غير ما تكون جاهزة؟
أين الموظفة المسؤولة اللي كانت ماسكة الشغل ده ومظبطة كل حاجة؟!”يوسف كان واقف وشه أصفر، مش عارف يقول إيه. ما قدرش يقوله إنه طردني — أو بمعنى أصح إنه زنقني في الزاوية لحد ما مشيت — عشان يسد فراغ صفا!أما صفا، فبدل ما تعترف بقلة خبرتها، قلبت الآية على يوسف. راحت لباباها واشتكت له إن يوسف هو اللي ساب الشغل يتراكم، وإنه رمى عليها ملفات معقدة من غير ما يشرح لها حاجة عشان يبينها مقصرةقدام المجلس! العلاقة بين يوسف وسطوة باباها بدأت تتأكل وتتوتر بسرعة الصاروخ. وفي نفس الوقت، صفا نفسها بدأت تشك في سبب اختفائي المفاجئ..




