حمايا كل يوم حكايات منى السيد ١

بصيت على اللوحة، ولقيت المفتاح العمومي الخاص بشقتي وبالماتور بتاعي.. نازل لتحت، مفصول بإيد بني آدم! في اللحظة دي بالظبط، باب شقة شيرين اتفتح، وخرج حمايا وهو لابس جلابيته وماسك سبحته، وشيرين وراه بتبتسم بخبث. بصيت له بصدمة، ورفعت المفتاح بإيدي وقولت ليه يا حج؟ ليه بتعمل فيا كده؟ حضرتك اللي بتنزل المفتاح بإيدك؟ سايبني أنا وعيال ابنك في الضلمة والحر ومفيش نقطة مايه بقالنا أسبوعين؟! حمايا حتى مرفة لوشه رمش، ولا حاول ينكر. بصلي بجمود وقال بصوت حاد أيوة أنا اللي بنزله كل يوم بعد ما أرجع من الجامع!
! حمايا حتى مرفة لوشه رمش، ولا حاول ينكر. بصلي بجمود وقال بصوت حاد أيوة أنا اللي بنزله كل يوم بعد ما أرجع من الجامع! عشان تناموا زي الناس وماتقلقوش العمارة! الست شيرين مش عارفة تنام من جري عيالك وصريخهم طول الليل، والماتور بتاعك بيزعجنا كل شوية وصوته بيهز البيت. ما دام مش عارفة تلمي عيالك، يبقى الضلمة تلمك إنتي وهم! سلفتي هي اللي سخنته عشان تنكد عليا، وهو مفكرش في عيال ابنه المسافر! بصيت له وقولت بحدة ده عيال ابنك يا حج!
طارق لو عرف باللي بتعمله فينا وإنه مسافر وسايب وراه ناس بتعذبنا كده، أقسم بالله ما هيسكت وهييجي ياخدنا في شقة برة فورًا! حمايا ضحك باستهزاء وقرب مني خطوة، وفي عينه نظرة غريبة وباردة خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال بهمس طارق؟ وريني هتقولي له إيه لما يسمع التسجيل اللي معايا، ويعرف الباب اللي بيتفتح عليكي في الضلمة دي بيخرج منه مين! الجملة نزلت على دماغي زي جردل مية متلجة، لأ.. مية نار كوت صدري وحرقت روحي في ثانية.
وقفت متيبسة في مكاني على بسطة السلم بين الدور التاني والأول، كشاف الموبايل كان بيرتعش في إيدي والضوء بتاعه عمال يروح وييجي على وش حمايا، اللي كان باصصلي بعيون باردة مفيهاش ذرة رحمة، كأنه بيتفرج على نملة داس عليها ومش فارق معاه. وشيرين وراه، واقفة ومسندة كتفها على حلق باب شقتها، حاطة إيد في وسطها وعلى وشها ابتسامة شامتة تفرس، ابتسامة حد كان بيجهز لمصيبة وشايفها بتفرقع قدام عينه بنجاح.
تسجيل إيه؟! وباب مين اللي بيتفتح عليا؟! إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟! الصوت خرج من زوري مبحوح، متلخبط بين الغضب والذهول والخوف. أصل الخوف لما يدخل في شرف الست بيبقى عامل زي السكاكين، مش عشان هي عاملة حاجة، لأ، عشان عارفة إن السمعة في بيوت العيلة دي زي ورقة السلوفان، كلمة واحدة من راجل كبير كفيلة تحرقها ومحدش هيسأل عن الدليل. حمايا مط شفايفه ببرود، وحرك خرزات سبحته كأنه بيذكر ربنا في نفس اللحظة اللي بينهش فيها في لحمي، وقال بصوت واطي بس حاد زي الشفرة حسك عينك صوتك يعلى في البيت ده طول ما جوزك مش هنا.




