ابني رجع من عند أمه حكايات صافي هاني

ألو، نجدة الشرطة معايا؟
صوتي كان طالع هادي ومستقر من كتر الصدمة
ابني لسه راجع حالا من عند أمه، مش قادر يقعد وفي حالة ألم شديد جداً. محتاج عربية إسعاف وأمين شرطة أو ضابط فوراً.
عمر بصلي وهو مړعوپ
لأ يا بابا، بلاش بالله عليك.. ماما قالتلي لو الشرطة جت هي هتدخل السچن.
ساعتها بس فهمت
إن الأڈى مكنش جسدي وبس، دول زرعوا الړعب والذنب جوه قلبه الصغير. نزلت لمستواه ومسكت إيديه
اسمعني يا حبيبي، اتقِ الله في نفسك، أنت معملتش أي حاجة غلط، ومفيش عليك أي ذنب.
بدأ يعيط من غير صوت.. كأن حتى العياط والصړيخ كان ممنوع عليه ومحرم.
عربية الإسعاف وصلت الأول، وبعدها بوكس الشرطة. الجيران بدأوا يبصوا من الشبابيك والبلكونات، مفرقش معايا أي حد. المسعفة دخلت وشافت حالة عمر، وتعبيرات وشها اتقلبت في ثانية
مين اللي جابه هنا بالمنظر ده؟
والدته نزلتُه من العربية من ربع ساعة بالظبط.
وهي مشيت؟
آه.
المسعفة أخدت نفس عميق وقالت
احنا لازم نتحرك على المستشفى فوراً.
عمر تبت في رقبتي بكل قوته وهم بيرفعوه على النقالة
بابا، متبعدش عني.
مش هسيبك أبداً يا حبيبي، استعن بالله.
في الطوارئ، الدكتور طلب يفحصه. كنت داخل وراه، بس الأخصائية الاجتماعية
وقفتني
يا فندم لازم نتبع الإجراءات القانونية
والبروتوكول.
أنا أبوه!
عشان كده بالذات، احنا لازم نحميه صح.
الكلمة دي خبطت في دماغي زي الطلقة.. نحميه صح.
أومال أنا كنت بعمل إيه طول الشهور اللي فاتت دي؟ مستني؟ بجمع أدلة؟ ومأمل إن جلسة المحكمة وقضية الرؤية والحضانة هما اللي هيحلوا الۏجع اللي ابني كان پيصرخ بيه بعينيه؟
فضلت واقف في الطرقة، إيديا عرقانة، وبسمع الأبواب وهي بتفتح وتقفل.
بعد ثلث ساعة، هدى وصلت.. دخلت ثائرة، شعرها مظبوط على الشعرة، شايلة شنطة براند غالية، ولابسة الجاكيت اللي كنت أنا جايبهولها أيام ما كنت فاكر إننا لسه عيلة وبيت واحد.
بصتلي بغل وقالت أنت هببت إيه يا أحمد؟ طلبت الشرطة وعملت ڤضيحة عشان الولد اتمأوع شوية؟
مردتش عليها. حاولت تدخل الأوضة لعمر، بس الممرضة وقفت في وشها
ممنوع الدخول يا مدام.
أنا أمه!
عشان كده بالذات يا فندم، اتفضلي استني هنا.
هدى
اتسمرت في مكانها، ودي كانت أول مرة في حياتي أشوفها بتفقد ثباتها ووشها بيجيب ألوان.
حاولت تلحق نفسها وقالت بسرعة الولد وقع في الحمام ومكنش قصدها حاجة.. أنا كنت لسه هفهمك واشرحلك اللي حصل.



