ابني رجع من عند أمه حكايات صافي هاني

الضابط قعد وفتح المحضر وبدأ يسألني

قولي يا أستاذ أحمد.. إيه اللي حصل بالظبط من وقت ما الولد وصل عندك؟

أخدت نفس عميق، وبدأت أحكي كل حاجة.. من أول يوم اطلقنا فيه، وتغير تصرفات عمر، وخوفه، والعلب والحلويات اللي كانت بتداري بيهم جريمتها قدام المدرسة، لحد الليلة دي لما جاني مش قادر

يقعد وعلى لحمه كرباج وظلم. كنت بتكلم وحاسس إن كل كلمة بقولها هي مسمار في نعش ظلمهم.

وأنا بملي أقوالى، تليفون الضابط رن.. رد وبصلي وقال

تمام يا فندم.. القوة قبضت على المتهم التاني جوزها من البيت وهو بيحاول يلم هدومه ويهرب.. وجاري ترحيله للقسم.

هدى أول ما سمعت الجملة دي، اڼهارت وبدأت تصرخ

هو اللي عمل كده! والله هو اللي كان بيضربه ويطفئ السجاير في ضهره عشان بيقعد يعيط، وأنا كنت بخاف منه ومبقدرش أحوشه!

الضابط ضړب بالغل على المكتب وقال بزجر

اسكتي خالص! حسابك في النيابة.. الأم اللي تضحي بابنها وتهون عليها ضناها عشان ترضي جوزها، متستاهلش كلمة أم أصلاً.. دي جناية تستر واشتراك في تعذيب طفل.

لف الضابط ليا وقفل المحضر

اتفضل امضي هنا يا أستاذ أحمد.. والصبح هتعرضوا على النيابة المسائية عشان تقرير الطب الشرعي النهائي

يصدر، ومن

بكره الصباحية هرفعلك طلب عاجل للمحامي العام لإسقاط الحضانة عنها فوراً وضم الطفل ليك مؤقتاً لحين صدور حكم نهائي.

مضيت وإيدي ثابتة.. مكنتش حاسس بالشماتة، كنت حاسس بالعدل.. شرع ربنا اللي بيقول ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون كان بيتحقق قدام عيني.

رجعت لغرفة عمر، قعدت على الكرسي جنبه، مسكت مصحفي الصغير وبدأت أقرأ قرآن بصوت واطي وجنبه يهديه.. وأنا باصص لوشه وهو نايم، حلف في سري إن العمر اللي باقيلي كله هيكون ليه.. عشان أعوضه عن كل ليلة عاشها في الړعب، وعشان أرجّع البطل الصغير يغني ويضحك تاني من قلبه.

الليل عدا وأنا قاعد جنب سريره، مش ملاحق على الأفكار اللي بتاكل في دماغي، وعيني منزلتش من عليه لحظة. كل ما يتفزع في نومه أو يئن بصوت واطي، كنت بطبطب عليه وأقرا آية الكرسي في سري لحد ما يهدأ ويرجع ينام تاني. عرفت ساعتها

معنى الآية الكريمة وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.. الحنية والأمان مش بالورق والصور، دي بالرحمة اللي ربنا بيحطها في القلوب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *