بنتي الوحيدة حكايات زهرة ١

أنا كنت قاعدة وسطهم مزهولة، مش قادرة أستوعب. الليلة اللي فاتت كانت عروسة بالفستان الأبيض… ودلوقت بيشترولها أبيض تاني عشان تتكفن بيه؟ بقيت أبص حواليا، للناس اللي داخلة تعزي ولأخواتي اللي بيعيطوا. قمت زي المسحورة ومشيت ناحية أوضة الغسل.

فتحت باب أوضة الغسل ودخلت. كان كل شيء طبيعي؛ المغسلة واقفة جنب السرير، والمية النازلة، وبنتي متغطية بملاية بيضا. قربت منها بخطوات تقيلة، قلبي كان بيتقطع ونفسي بس أخدها في حضني مرة أخيرة، أشم ريحتها وأقولها:

— قومي يا حبيبتي ما تسبنيش لوحدي…

بس أول ما قربت وشلت الغطا من على وشها ورفعت راسها عشان أحضنها… اللي شوفته بعيني خلاني أقف متسمرة في مكاني. منظر يتعدى حدود العقل. كنت شايفة علامات غريبة على رقبتها، وآثار واضحة مش طبيعية.

مسكت إيد المغسلة بقوة وصرخت وأنا بجز على أسناني:

— أوقفي الغسل فورًا! محدش يمس قطرة مية تاني! بنتي… بنتي مقتولة!

المغسلة اتخضت ورجعت لورا وهي بحيرة، وأختي قالتلي:

— الصدمة مأثرة عليكِ، اتقي الله واستر الميت، جوزها والدكتور أكدوا إنه توقف قلب.

أنا مردتش. مسكت في موقفي. وفضلت أقول:

— بصوا على رقبتها! بصوا على إيديها!

عمها مسك مروان من إيده وفجأة لاحظ الخدوش الشديدة اللي في رقبته وتحت ياقة قميصه، والنظر بين الناس بدأ يتغير من شفقة عليا لشبهة وريبة فيه. أعمامها أدركوا إن المنظر مش طبيعي، وعمها الكبير قال بصوت حاسم:

— وقفوا كل حاجة، اتصلوا بالنجدة والشرطة حالًا، وبلاغ للنيابة، الجثة مش هتدفن قبل ما الطب الشرعي يشرحها ويشوف علامات الخنق والخدوش دي إيه سرها!

مروان أول ما سمع كلمة “طب شرعي وتشريح” رجله خارت، وبدأ يبص حواليه للباب كأنه يدور على مخرج، بس أعمامها حاصروه ومنعوه يتحرك.

خلال نص ساعة، كانت عربيات الشرطة والنيابة ماليين الشارع، والضباط دخلوا المكان وشافوا كل حاجة.

وبدأت التحقيقات في النيابة، وهناك كانت المفاجأة الأولى التي زلزلت الكيان كله…

في مقر النيابة، كانت جدران غرفة التحقيق باردة كالثلج، وأنا قاعدة على الكرسي وجسمي كله بيلتعش، مش من الخوف، لكن من القهر والغل اللي بينهش في صدري. أعمامها وأخوالها كانوا واقفين برة، والهدوء المريب يخنق أنفاس المكان، لحد ما دخل وكيل النيابة وبإيده ملف، ووراه طبيب شرعي بملامح جادة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *