بنتي الوحيدة حكايات زهرة ١

ليلة فرح بنتي الوحيدة، نمت ساعتين زمن وشفت حلم غريب. شوفتها نفسها تاكل بس معندهاش أسنان أبدًا في بقها. قمت مخضوضة على صوت التليفون اللي بلغني إن بنتي في المستشفى. وقتها أصرّيت أوقف على غسلها بنفسي، واللي شوفته خلاني فقدت الوعي من الذهول!
ليلة فرح بنتي ريهام كانت الليلة اللي حلمت بيها العمر كله. أنا أم أرملة، من بعد وفاة جوزي ما حيلتيش في الدنيا غيرها، كبّرتها وسهرت عليها ودعيت ربنا يقر عيني بيها. ولما جه عريسها مروان، زميلها في شغلها، راجل مرتاح ماديًا، ابن ناس وذوق وأخلاق، وفوق ده كله كان يبان عليه بيحبها وهي كمان. سنة كاملة خطوبة كان يعاملها بما يرضي الله وما يرفضلهاش طلب.
وليلة الفرح… كانت ليلة زي ألف ليلة وليلة، فرح كبير وفخم الكل كان بيحسدنا عليه. ريهام كانت طالعة زي القمر، عروسة ما فيش بأناقتها ولا جمالها. وصلتها لحد باب شقتها، وسلّمتها للشخص اللي اختارته واطمنت إنها في إيد أمينة.
رجعت بيتي الفاضي. صح البيت كان ساكت ويوجع من الفراغ، بس جوايا فرحة متتوصفش؛ أخيرًا أديت أمانتي، وبنتي مرتاحة وفي حضن راجل بتحبه ويحبها. دخلت غيّرت هدومي، صليت ركعتين شكر لله، ورميت جسمي على السرير من التعب.
نمت حوالي ساعتين زمن… بس الساعتين دول كانوا أطول من العمر كله.
شفت في نومي كابوس ميتوصفش. شفت بنتي جاية عليّ، لابسة هدوم دبلانة، وشكلها تعبان. كانت نفسها تاكل، بس بقها كان فاضي من غير أسنان أبدًا. كانت بتدور على حاجة تأكلها، وكل ما تقرب من الأكل ما تعرفش تاكله.
صحيت من الحلم مفزوعة، على صوت التليفون جنب رأسي. بقيت أستعيذ بالله وأنا مرعوبة، ومسكت الموبايل وخفت أكتر لما لقيت اسم العريس منور على الشاشة.
رديت وأنا حاسة إن قلبي بيتخلع من مكانه. وياريتها وقفت قبل ما أسمع اللي قاله:
— الحقيني يا طنط… بنتك، إحنا في المستشفى!
أنا ولا كنت مستوعبة ولا مصدقة. توقف إيه؟ وعضلة إيه؟ كنت بصرخ فيهم زي المجنونة، مع الممرضين والدكاترة، بضرب فيهم وبقولهم:
— أنتو! بنتي عايشة، وسعوا من وشي عايزة أشوفها!
أهل العريس مسكوني بالعافية، طلعوني من المستشفى وهما بيبكوا، وأخدوا جثمان بنتي في عربية إسعاف ورجعنا على البيت. في الوقت ده، كان العريس اتصل بأخوالها وأعمامها. البيت اللي كان امبارح مليان زغاريد وأغاني، بقى في لحظة مليان صراخ وحزن وعياط. أعمامها جهزوا كل حاجة ونادوا للمغسلة.





